ولا سيما في العهد الصفوي وما بعده قد أصبحت الأساطير الكثيرة التي تروى عن
جعفر جزءا من عقائدهم بلا نكير .
أقول : بل من المسلم عندهم ملاحظة أحوال الرواة الواقعة في سند كل حديث ،
وعدم تصحيحه إذا كان سنده مشتملا على راو لم يوثق في كتب رجالهم ، فهذا
العلامة المجلسي صاحب بحار الأنوار من أكابر علماء الإمامية في العهد الصفوي
قد صنف كتابه مرآة العقول ، وتعرض فيه لتصحيح الأحاديث ، ولم يصحح فيه
أحاديث كثيرة لأجل ذلك .
وقال فيها أيضا :
أما معاني هذه الروايات ومادتها فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في
متنه ، لمخالفته لأصول الاسلام وضروراته ، وما علم بالتواتر ، وما أجمع المسلمون
عليه .
أقول : ليس جميع الروايات حجة عند الإمامية .
قال محدثهم الأكبر الكليني في أول الكافي 1 : 7 :
أعلم يا أخي أرشدك الله ! أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن
العلماء عليهم السلام برأيه إلا ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : أعرضوها على
كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه ، وقوله عليه
السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه .
وقال شيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في العدة : 53 : القرائن التي
تدل على صحة متضمن الاخبار التي لا توجب العلم أشياء أربعة :
الأول منها : أن تكون موافقة لأدلة العقل . . .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 213
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢١٣