وقال في ص 357 أيضا :
ولهم مفردات غريبة ومسائل منكرة لا تخطر على البال ، وقد جمع جزءا منها
شيخهم المرتضى في كتاب سماه الانتصار .
أقول : ذكر في أول كتاب الانتصار ص 1 : وأنا ممتثل لما رسمته الحضرة
السامية . . . من بيان المسائل الفقهية التي شنع بها على الشيعة الإمامية وادعي عليهم
مخالفة الاجماع ، وأكثرها يوافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدمين
والمتأخرين ، وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلة الواضحة والحجج
اللائمة ما يغني عن وفاق الموافق ، ولا يوحش معه خلاف المختلف ، وأن أبين ذلك
وأفصله ، وأزيل الشبهة المعترضة فيه . . .
إلى أن قال : إن الشناعة إنما تجب في المذهب الذي لا دليل عليه يعضده ولا حجة
لقائله فيه ، فإن الباطل هو العاري من الحجج والبينات ، البري من الدلالات ، فأما
ما عليه دليل يعضده وحجة تعمده فهو الحق اليقين ، ولا يضره الخلاف فيه وقلة
عدد القائل به ، كما لا ينفع في الأول الاتفاق عليه وكثرة عدد الذاهب إليه . وإنما
يسئل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحته وحجيته ، القائدة له إليه ، عمن
يوافقه فيه أو يخالفه ، على أنه لا أحد من فقهاء الأمصار إلا وهو ذاهب إلى مذاهب
تفرد بها ، ومخالفوه كلهم على خلافها .
فكيف جازت الشناعة على الشيعة بالمذاهب التي تفردوا بها ولم يشنع على كل
فقيه كأبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، ومن تأخر عن زمانهم بالمذاهب التي تفرد بها
وكل الفقهاء على خلافه فيها ؟ !
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 207
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٠٧