وقال في ص 143 نقلا عن ابن تيمية :
وهذه كتب التفسير والحديث مملوءة بالآثار من الصحابة والتابعين .
أقول : ما ثبتت روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسند صحيح فهو
حجة ، وما لم تثبت لم يجز إسناده إلى معنى كلام الله ، وكذا الروايات الواردة في
التفسير عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام وسائر الأئمة عليهم السلام .
وقال في ص 143 :
ثم إن تعميم القول بأن الأئمة يعلمون القرآن كله غلو فاحش ، وذلك أنه كما
يقول الطبري : إن مما أنزل الله من القرآن ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان
الرسول ، ولا يعلمه رسول الله إلا بوحي الله ، ومنه ما لا يعلم تأويله إلا الواحد
القهار ، وذلك ما فيه من أمور استأثر الله بعلمها كوقت قيام الساعة والنفخ في
الصور .
أقول : وقت قيام الساعة والنفخ في الصور الذي استأثر الله بعلمه لم يذكر في
القرآن ، فالعلم به خارج عن علم القرآن ، وإنما يقول القرآن : ( يسألونك عن
الساعة أيان مرساها قل علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) ( 1 ) .
وأما ما يعلمه رسول الله من علم القرآن فباب علمه علي عليه السلام ، لما صرح به
في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم
فليأتها من بابها ( 2 ) .
وقال في ص 145 :
المسألة الثالثة : اعتقادهم بأن قول الإمام ينسخ القرآن ، ويقيد مطلقه ، ويخصص
عامه . . . بناء على ذلك فإن مسألة تخصيص علم القرآن أو تقييد مطلقه أو نسخه
هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لان النص النبوي
والتشريع
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 187 .
( 2 ) سبق تخريجه ص 14 .