الإلهي استمر ولم ينقطع بوفاة الرسول .
أقول : اعتقاد الامامية أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن ، فإن حكم الله سبحانه وتعالى
لا ينسخ إلا بنسخه .
وقد نسب المصنف جواز نسخ القرآن بكلام الامام إلى اعتقاد الامامية ، لكنه لم
يجده في موضع من كتب الامامية ، وإلا استند إليه .
قال : وقد أشار أبو جعفر النحاس إلى هذه المقالة ولم ينسبها إلى أحد ! .
ثم إن اعتقاد الامامية أن شريعة الاسلام هي التي نزلت على خاتم النبيين ، ولا نبي
بعده ، فلا معنى لاستمرار التشريع الإلهي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، لكن رسول الله لم يسعه المجال لبيان تفاصيل أحكام الشريعة إلى عامة
الناس ، بل أودعها بعد رحلته عند علي عليه السلام ليبينها للناس هو والأئمة
المعصومون عليهم السلام من بعده .
فإن نسبة القول إلى اعتقاد الامامية بأنه لم يكمل التشريع ، وأن التشريع الإلهي
استمر ولم ينقطع بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم افتراء محض .
أما تخصيص عام القرآن وتقييد مطلقه فالصحيح أن قول الإمام المعصوم الذي أودع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تفاصيل أحكام شريعة الاسلام عنده يحكي
عن قول رسول الله ، وقول رسول الله في الشريعة يحكي عما نزل إليه من عند الله
سبحانه وتعالى ، فالتخصيص والتقييد ليس من الامام نفسه ، بل وصل إليه من
رسول الله ، ووصل إلى رسول الله بالوحي من الله سبحانه وتعالى .
وقال في ص 145 و 146 :
وقالوا : يجوز لم سمع حديثا عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو أحد أجداده ، بل
يجوز أن يقول : قال الله تعالى ، فكان للامام في اعتقادهم تخصيص القرآن أو تقييده
أو نسخه ، وهو تخصيص أو تقييد أو نسخ للقرآن بالقرآن ، لان
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٧