حسين اللكنهوي كتابا أسماه : ( عبقات الأنوار ) ، يزيد على عشرة مجلدات كل مجلد
بقدر صحيح البخاري تقريبا ، أثبت فيها أسانيد تلك الأحاديث من الطرق المعتبرة
عند القوم ومداليلها ، وهذا واحد من ألوف ممن سبقه ولحقه ( 1 ) .
وقال في ص 71 :
والذي بدأ غرس بذرة التشيع هو عبد الله بن سبأ اليهودي ، والذي بدأ حركته في
أواخر عهد عثمان . وأكد طائفة من الباحثين القدماء والمعاصرين على أن ابن سبأ
هو أساس المذهب الشيعي والحجر الأول في بنائه .
أقول : أجاب عنه آل كاشف الغطاء ( قدس سره الشريف ) ، وقال :
أما ( عبد الله بن سبأ ) الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به ، فهذه كتب
الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه ، وأخف كلمة تقولها كتب الشيعة في حقه ،
ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في حرف العين هكذا : ( عبد الله بن سبأ
ألعن من أن يذكر ) . انظر رجال أبي علي وغيره .
على أنه ليس من البعيد رأي القائل : إن عبد الله بن سبأ ، ومجنون بني عامر ، وأبي
هلال ، وأمثال هؤلاء الرجال أو الابطال ، كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون
وأرباب السهر والمجون ، فإن الترف والنعيم قد بلغ أقصاه في أواسط الدولتين
الأموية والعباسية ، وكلما اتسع العيش وتوفرت دواعي اللهو ، اتسع المجال للوضع
وراج سوق الخيال ، وجعل القصص والأمثال ، كي يأنس بها ربات الحجال ،
وأبناء الترف والنعمة المنغمرين في بلهنية ( 2 ) العيش ( 3 ) .
وقال في ص 127 :
هامش
( 1 ) أصل الشيعة وأصولها : 184 - 192 .
( 2 ) البلهنية : السعة والرفاهية في العيش . الصحاح 5 : 2080 [ بلهن ] .
( 3 ) أصل الشيعة وأصولها : 182 .