مرضيين ( 1 ) .
ومن الغني عن البيان أنه لو كان مراد صاحب الرسالة من شيعة علي عليه السلام
من يحبه أو لا يبغضه - بحيث ينطبق على أكثر المسلمين كما تخيله بعض القاصرين
لم يستقم التعبير بلفظ ( شيعة ) ، فإن صرف محبة شخص لآخر أو عدم بغضه لا
يكفي في كونه شيعة له ، بل لا بد هناك من خصوصية زائدة وهي الاقتداء والمتابعة
له ، بل ومع الالتزام بالمتابعة أيضا . وهذا يعرفه كل من له أدنى ذوق في مجاري
استعمال الألفاظ العربية ، وإذا استعمل في غيره فهو مجاز مدلول عليه بقرينة حال أو
مقال .
والقصارى إني لا أحسب أن المنصف يستطيع أن ينكر ظهور تلك الأحاديث
وأمثالها في إرادة جماعة خاصة من المسلمين ، ولهم نسبة خاصة بعلي عليه السلام
يمتازون بها عن سائر المسلمين الذين لم يكن فيهم ذلك اليوم من لا يحب عليا ،
فضلا عن وجود من يبغضه .
ولا أقول : إن الآخرين من الصحابة - وهم الأكثر الذين لم يتسموا بتلك السمة
قد خالفوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأخذوا بإرشاده . كلا ومعاذ الله !
أن يظن بهم ذلك وهم خيرة من على وجه الأرض يومئذ ، ولكن لعل تلك
الكلمات لم يسمعها كلهم ، ومن سمع بعضها لم يلتفت إلى المقصود منها ، وصحابة
النبي الكرام أسمى من أن تحلق إلى أوج مقامهم بغاث ( 2 ) الأوهام .
ثم إن صاحب الشريعة لم يزل يتعاهد تلك البذور ويسقيها بالماء النمير العذب من
كلماته وإشاراته في أحاديث مشهورة عند أئمة الحديث من علماء
هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي 8 : 589 .
( 2 ) البغاث : شرار الطير ، وما لا يصيد منها ، وهو بطئ الطيران . الصحاح 1 :
274 [ بغث ] .