( الثالث ) في كفارة القتل : تجب كفارة الجمع بقتل العمد والمرتبة بقتل الخطأ مع المباشرة دون التسبيب ، فلو طرح حجرا في ملك غيره أو سابلة فهلك به عاثر
شرح
بمضمون الروايتين من غير اعتبار أمر زائد على ما تضمنه النص المذكور ، والمتأخرون جعلوا الضمان منوطا بالتفريط وعدمه ، بمعنى أن صاحب الماشية إن فرط في حفظها ضمن ما أفسدته ليلا كان أو نهارا وان لم يفرط لم يضمن ليلا كان أو نهارا . واطرحوا الرواية لضعفها بالسكوني . وهذا هو الأقوى وعليه الفتوى .
( الثالثة ) قال الشهيد : الحق أن العمل في هذه المسألة ليس بالرواية المذكورة بل بإجماع الأصحاب ، ولما كان الغالب حفظ الدابة ليلا والزرع نهارا أخرج الحكم عليه ، وليس في حمل المتأخرين رد لقول المتقدمين ، وانما القدماء تبعوا عبارة الأحاديث ، والمراد هو التفريط ، فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلا في مجرد العبارة عن ضابط الضمان ، وأما المعنى فلا خلاف فيه .
وفيه نظر ، لأنا نمنع الإجماع ، وذكر الشيخ واتباعه وجماعة ممن تقدمه الحكم المذكور لا يدل على حصول الإجماع . ونمنع أيضا أنها ليست مستند الحكم ، لأن أكثرهم يورد الحكم اما بلفظ الرواية أو معلقا عليها ، وذلك صريح في كونها مستند الحكم .
وكون الغالب في حفظ الدابة والزرع ما ذكره لا يمنع من الحكم بخلافه ، لأنا لو فرضنا أن شخصا أرسل دابته نهارا مع علمه بحصول الزرع فأفسدته يلزم أن لا يكون ضامنا . وهو ممنوع عقلا وشرعا . فظهر أن بين القولين فرقا وان الضابط هو التفريط وعدمه .
قوله : الثالث في كفارة القتل