شرح
لو باع حنطة يابسة بمبلولة أو لحما طريا بمقدد أو بسرا برطب أو غير ذلك مما له حالتان هل يسري المنع اليه كما في التمر بالرطب . قال المصنف لا ، لأنه قياس لا نقول به ، وهو قول الشيخ في المبسوط ، فإنه قال : لا نص لأصحابنا فيه والأصل الجواز .
وقال ابن أبي عقيل وابن الجنيد والقاضي بالسراية ، وهو اختيار العلامة وعليه الفتوى ، لأنه وان لم يكن منصوصا عليه لكنه مستلزم للمبطل على كل تقدير فيكون باطلا ، ولأنه منصوص على علته وهي الموجودة في الجميع ، والقياس ( 1 ) إذا كانت علته منصوصة نقول به لأنه في الحقيقة يعود إلى المنصوص ، والقياس المذكور هو ما استخرجت علة الحكم فيه بالسبر ( 2 ) والتقسيم والطرد ( 3 ) والشبه ( 4 ) وغيرها كما بين في الأصول .
هامش
( 1 ) القياس هو إثبات الحكم في محل بعلة لثبوته في محل آخر بتلك العلة . ولا خلاف بين الشيعة في عدم حجيته ما لم ينص على العلة ، مثل أن يقول " حرمت الخمر لإسكاره " فهل يجوز القول بتحريم غيره من المسكرات بمجرد ذلك أو لا ؟ اختلاف بين الأصحاب .
( 2 ) سبرت القوم سبرا من باب قتل أو ضرب : تأملتهم واحدا بعد واحد لتعرف عددهم . ومن طرق العلم بالعلة عند القائسين : السبر والتقسيم ، وهو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للتعليل في عدد ثم إبطال بعضها وهو ما سوى الذي يدعى أنه العلة ، كما يقال في قياس الذرة على البر في الربوية ان الأوصاف الصالحة للعلية في البر ليس إلا القوت والطعم والكيل لكن القوت والطعم لا يصلح للعلية فتعين الكيل .
( 3 ) الطرد هو أن يكون الوصف بحيث يوجد الحكم بوجوده ويعدم بعدمه ، وهو المسمى بالدوران .
( 4 ) الشبه هو كل قياس الحق الفرع فيه بالأصل بجامع يشبهه فيه . وقيل في تعريفه غير ذلك من التعريفات وكذلك أخواته المذكورة ، ومن أراد التفصيل فعليه بكتاب " نهاية الوصول إلى علم الأصول " للعلامة الحلي رحمه اللَّه تعالى وشرح مختصر الأصول وغيرهما من الكتب الموضوعة في علم الأصول .