شرح
البيوت ثلاثة أقسام :
« 1 » بيوت عبادة اللَّه باقية الحكم كالكعبة والمساجد . فهذه يصح الوقوف عليها مطلقا .
« 2 » بيوت يعبد فيها غير اللَّه كبيوت البددة ( 1 ) والنيران والكواكب ، فتلك لا يصح الوقف عليها مطلقا لا من مسلم ولا كافر .
« 3 » بيوت عبادة منسوخة كالكنيسة لليهود والبيعة للنصارى ، فتلك لا يصح وقف المسلم عليها قطعا لما فيه من تشييد المذهب الباطل . ولا أعرف مخالفا في ذلك . وهل يصح وقف الذمي عليها ؟ الحق نعم لجواز إبقائها ورقها ( 2 ) ولاقرارهم على دينهم فلا بد لهم من متعبد .
قال المصنف وفيه وجه آخر ، قال الآبي ( 3 ) إني سألت المصنف عنه فقال :
هو عدم الصحة لتعذر نية القربة من الكافر وهي شرط في الوقف .
وفيه نظر ، لأنا لا نسلم تعذر نية القربة من الكافر مطلقا ، لقوله تعالى " ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى " ( 4 ) . نعم ذلك متعذر في حق المعطلة كأرباب الطبيعة والدهرية .
وأورد بعض الفضلاء على المصنف أنه جواز الوقف على الذمي كما يجيء
هامش
( 1 ) البد بضم الأول : بيت فيه أصنام وتصاوير وهو معرب " بت " بالفارسية . وقال ابن دريد : البد الصنم نفسه الذي يعبد لا أصل له في اللغة فارسي معرب والجمع البددة .
( 2 ) أي إصلاحها .
( 3 ) راجع كشف الرموز : كتاب الوقوف والصدقات . قال فيه : سألت المصنف عن ذلك فأجاب بأنه يمكن ان يقال إن نية القربة شرط في الوقف ولا يمكن ذلك في الكافر فلا تصح منه الوقف .
( 4 ) سورة الزمر : 3 .