شرح
في هذا التعريف نظر من وجوه :
( الأول ) ان كان الوكالة لغة صفة قائمة بالوكيل والاستنابة صفة قائمة بالموكل فالمقصود بالتعريف : اما المفهوم اللغوي فهو صفة قائمة بالوكيل كما عرفت ، فلا يجوز تعريفها بالاستنابة التي هي صفة قائمة بالموكل لتباينهما أو العقد الشرعي وذلك هو التوكيل والتوكيل هو الاستنابة ، فيبقى تقدير الكلام التوكيل هو الإيجاب والقبول الدالين على التوكيل ، فيكون تعريفا للشيء بنفسه . اللهم الا أن نعني بالإيجاب والقبول لفظهما وبالاستنابة معناها فلا يفسد .
( الثاني ) ان الوكالة كما تكون في الأفعال كذا تكون في الأقوال ، وكثير من الأقوال لا يطلق عليه التصرف عرفا حقيقة بل مجازا ، والتعريفات تصان عن ذلك .
( الثالث ) ان التصرف أعم من الصحيح وهو ظاهر والفاسد كالغصب وشراء الخمر والعقود الفاسدة . والمقصود هو الأول ، فيكون تعريفا غير مانع .
والأجود في تعريفها أنها عقد يفيد نيابة الغير في شيء للمستنيب أن يتولاه بنفسه وبغيره . فالشئ يعم الأقوال والافعال ، وتقييده بماله ان يتولاه يخرج الفاسد من الأقوال والافعال . وقولنا " وبغيره " احتراز عما ليس له أن يتولاه بغيره كالواجبات العينية والنذور والايمان وغير ذلك .
وهنا فوائد :
( الأولى ) الإيجاب هنا " وكلتك " أو " استنبتك " أو الاستيجاب كقوله " وكلتني " فيقول نعم ، أو أمره بالبيع أو الشراء والقبول : اما لفظا كقوله " قبلت " وشبهه أو فعلا كإيقاع ما وكل فيه .
( الثانية ) لا يشترط في القبول الفورية ، فيجوز تأخره ، فإن الغائب يوكل والقبول يتأخر .
( الثالثة ) لا يشترط وقوعهما باللفظ العربي وكذا سائر العقود الجائزة . نعم