شرح
أولاهما : تقدّمت : في بيان مكروهات الغسل وهي أنّه لا يجوز أخذ شيء من الميت كجلده ولحمه وأعضائه ، وفي جواز الأخذ من شعره كحلق رأسه أو عانته أو شعر إبطيه وتقليم أظفاره كلام ، فالمنسوب إلى المشهور الجواز مع الكراهة ، وعن جماعة ( 1 )( 1 ) كالشيخ في الخلاف 1 : 694 - 695 ، المسألة 475 و 478 ، وابن زهرة في الغنية : 102 .من الأصحاب حرمته أيضاً ، وفي الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الميت يكون عليه الشعر فيُحلق أو يقلم ظفره ؟ قال : « لا يمسّ منه شيء اغسله وادفنه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 500 ، الباب 11 من أبواب غسل الميت ، الحديث 3 .وظاهرها عدم جواز الأخذ وأنّه يتعين غسل الميت ودفنه ، وقيل بالكراهة لما في رواية طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كره أن يقصّ من الميت ظفر أو يقص له شعر أو يحلق له عانة أو يغمز له مفصل » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 500 ، الباب 11 من أبواب غسل الميت ، الحديث 4 .ولكن الرواية ضعيفة سنداً والكراهة بالمعنى اللغوي لا تنافي الحرمة ، والنهي عن غمز المفصل المحمول على الكراهة الاصطلاحية لا تكون قرينة عليها في غيره .
والجهة الثانية : أنّه إذا فعل ذلك أو سقط من الميت شيء من الشعر والجلد والظفر والسن يجب دفنه معه بجعله في كفنه ، ويستدل على ذلك بمرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لا يمسّ من الميت شعر ولا ظفر وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 500 ، الباب 11 من أبواب غسل الميت ، الحديث الأوّل .ولكن الرواية مرسلة وما قيل من أنّ مرسلات ابن أبي عمير معتبرة قد تعرضنا لذلك في المباحث السابقة ، وعليه فالحكم بالوجوب إذا لم يكن فيه عظم وجلد أو لحم وعظم مبني على الاحتياط .