تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
أقول : لا يبعد ظهور الصحيحة في فرض الصلاة التي يأتي بها بعنوانها الخاصّ المحرز ولا يدري اعتبار الجهر فيها كمن جهل لزوم الجهر في صلاة العشاء مثلاً . وبتعبير آخر ، كما أنّ المراد بقوله ( عليه السلام ) : « إن فعل ذلك ناسياً » هو نسيان الجهر أو الإخفات في الصلاة المأتي بها لا نسيان عنوان تلك الصلاة المأتي بها كذلك الأمر في : « لا يدري » ثمّ ما فرضه في المتن من أنّ المكلّف توضّأ وصلّى بصلاة ثمّ توضّأ وصلّى بصلاة أُخرى ثمّ علم بالحدث بعد أحد الوضوءين يتصوّر في صور ثلاث : الأُولى : أن يكون المكلّف في الوقت من كلّتا الصلاتين ، وفي هذه الصورة لا يمكن تردّد الصلاة الواقعة مع الحدث المزبور بين الجهرية والإخفاتية . الثانية : أن يكون في وقت من الصلاة الثانية مع انقضاء وقت الصلاة الأُولى ، كما إذا توضّأ وصلّى صلاة العصر ثمّ توضّأ وصلّى المغرب والعشاء ثمّ علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوءين قبل الصلاة ، وفي هذا الفرض لا يكون العلم الإجمالي إمّا بوقوع صلاة العصر مع الحدث أو صلاتي المغرب والعشاء معه منجّزاً لانحلاله بجريان البراءة في ناحية قضاء صلاة العصر وجريان قاعدة الاشتغال بالإضافة إلى صلاتي المغرب والعشاء فلا تتردّد الصلاة بين الجهر والإخفات . الصورة الثالثة : بأن لا يكون المكلّف في وقت من الصلاتين فهذه داخلة في معتبرة علي بن أسباط المتقدمّة كما لا يخفى . نعم ، يمكن تصوير ما ذكره المصنف ما إذا توضّأ وصلّى صلاة ظهره ، ثمّ توضّأ وصلّى قضاء صلاة العشاء الفائتة ثمّ علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوءين وقبل الصلاة التي صلاّها بذلك الوضوء فإنّ المتعيّن عنده حينئذ قضاء صلاتين بالإتيان بأربع ركعات مخيّراً بين الجهر والإخفات فيها ، ولكن الالتزام بالتخيير مبني على الوثوق بعدم الخصوصيّة لما دلّ عليه معتبرة علي بن أسباط من تردد الفائتة بين
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 134 | الميرزا جواد التبريزي