شرح
من الآية غير ظاهر حتى بملاحظة قوله سبحانه في ذيلها : ( ذلك أزكى لهم ) ( 1 )( 1 ) سورة النور : الآية 30 .حيث . إنّ التعبير باسم التفضيل يوحي بأنّ الأمر بحفظ الفرج لايراد منه الزنا ونحوه فإنّ التعبير باسم التفضيل عن ترك الزنا ونحوه لا يناسب التعبير به كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال بإطلاق وجوب الستر بملاحظة ما ورد في تفسير القمي عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كلّ آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر فلا يحلّ لرجل مؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه ولا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج اُختها » ( 2 )( 2 ) تفسير القمي 2 : 101 .، ويستفاد منها أنّ وجوب الستر يلازم حرمة النظر .
ويشهد لوجوب الستر وحرمة النظر إلى عورة الغير رواية حنّان بن سدير عن أبيه ولا يبعد اعتبارها سنداً ; لما ورد في حقّ سدير ما يظهر منه علو شأنه ، قال : دخلت أنا وأبي وجدي وعمّي حمّاماً بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : ممّن القوم ؟ إلى أن قال : ما يمنعكم من الاُزر ؟ فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام الحديث ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 39 ، الباب 9 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 4 .فإنّ ظاهرها وجوب ستر العورة عن الناظر وحرمة نظر الغير إليها ، وأنّ مقتضى حرمة النظر إلى عورة الغير وجوب ستر الإنسان عورته .
وفي صحيحة رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلاّ بمئزر ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 39 - 40 ، الباب 9 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 5 .فإنّه في قوّة القول بأنه على المسلم ستر