شرح
وعلى ذلك فلا حاجة في استفادة وجوب التحفّظ على الفرج وستره من الآية . بما ورد في تفسيرها من مرسلة الصدوق قال : وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل ( قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ) فقال : « كلّ ما كان في كتاب الله من ذِكر حفظ الفرج فهو من الزنا ، إلاّ في هذا الموضع ، فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 114 ، الحديث 235 ، وعنه في وسائل الشيعة 1 : 300 ، الباب الأول من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 . والآية 30 من سورة النور .حتّى يناقش في الرواية بأنّها مرسلة .
ولكن لا يخفى أنّ مع الغمض عن المرسلة يشكل استظهار وجوب ستر العورة والتحفّظ عليها من أن ينظر إليه من الآية المباركة فإنّ ظاهر الأمر على المكلّف بحفظ فرجه تركه الاستمتاع به بمثل الوطي ; ولذا ذكر في سورة المؤمنين ( الذين هم لفروجهم حافظون * إلاّ على أزواجهم ) ( 2 )( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 5 - 6 .كما أنّ ظاهر الأمر بالغضّ من البصر ترك النظر الإستمتاعي الجنسي .
بل غاية الأمر إثبات وجوب ستر العورة حتّى عن المماثل بالآية في الجملة ، كما إذا كان الشخص بحيث يمكن استمتاع مماثله بعورته ولو بالنظر إليه بدعوى أن تخصيص وجوب حفظ الفرج بالوطء المحرم ونحوه وإن كان هو المتيقن من الأمر على الإنسان بحفظ فرجه ، إلاّ أنّه بلا موجب ، بل ظاهر الآية يعم حفظه من استمتاع الغير به ولو بالنظر إليه .
وأما إذا لم يكن الشخص بحيث يستمتع بعورته بالنظر أو بغيره فوجوب سترها