تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 391
( مسألة 34 ) إذا كان موضع من بيته أو فراشه نجساً فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال ، وإن كان أحوط بل لا يخلو عن قوة ، وكذا إذا أُحضر عنده طعاماً ثمّ علم بنجاسته ، بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة ، وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوة لعدم كونه سبباً لأكل الغير بخلاف الصورة السابقة [ 1 ] . الإعلام بالنجاسة [ 1 ] قد تقدم أن المستفاد مما دلّ على عدم جواز أكل المتنجس وشربه أن لا فرق في المبغوضية بين أن أكل أو آكل من يحرم عليه أيضاً ذلك الأكل أو الشرب ويكون ذلك فيما إذا كان المباشر مقهوراً في إرادته كما في صورة الإكراه أو جاهلاً بحرمته وأراد أكله أو شربه لجهله بالحال . وأمّا إذا لم يكن في البين تسبيب إلى الأكل والشرب بما ذكر فلا يستفاد لا من الخطابات ولا من غيرها فعل ما لعلّه يمنع عن ارتكاب الحرام الواقعي إلاّ في موارد قيام دليل خاص أو العلم بأهمية الغرض فيها بحيث لا يرضى الشارع بفوته مهما أمكن ; ولذا لا يجب إعلام الغير بأن ما يرتكبه من الفعل ارتكاب للحرام الواقعي أو ترك للواجب الواقعي . وما قيل من أن التحفظ على الغرض الملزم للمولى لازم مهما أمكن ، وعليه فلا فرق بين التسبيب وترك الإعلام في أن كلاًّ منهما خلاف التحفظ على الغرض يدفعه بأن اللازم على المكلف من التحفظ على الغرض ما يقتضيه التكليف المتوجه إليه وعليه يكون فرق بين التسبيب وغيره وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « ما كان عليك لو سكتّ » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 259 - 260 ، الباب 41 من أبواب الجنابة ، الحديث الأول . .