تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
( مسألة 9 ) لو قال أحدهما : إنه نجس ، وقال الآخر : إنه كان نجساً والآن طاهر ، فالظاهر عدم الكفاية وعدم الحكم بالنجاسة [ 1 ] .
شرح
الحالتين للشيء مع الشك في المتقدم والمتأخر ; وذلك لأن كلاً من الشاهدين يشهدان على أن قطرة من الدم أصابت الماء القليل ، والقطرة من الدم المخبر بها في خبر أحدهما هي المخبر بها في كلام الآخر منهما ، غاية الأمر أنهما يختلفان في زمان وقوعها ، فأحدهما يقول إنه كان أول الليل ويقول الآخر أنه وقع في منتصف الليل ، والمفروض أن المطهر قد وقع قبل منتصف الليل ، فيكون استصحاب عدم وقوع المطهر إلى زمان وقوع المنجس موجباً لنجاسته واستصحاب بقاء طهارته قبل منتصف الليل ، أي حين وقوع المطهر موجباً لطهارته فعلاً فيتعارضان ويرجع إلى أصالة الطهارة حتى على القول باعتبار خبر العدل . وحديث أن استصحاب بقاء نجاسته الحاصلة في أحد الزمانين من استصحاب الفرد المردد قد تقدم الكلام فيه وأشرنا في المقام من أنه من قبيل استصحاب الحالة في تعاقب الحالتين الذي يدخل في استصحاب القسم الثاني من الكلي فيما كانت تلك الحالة موضوعاً للحكم أو بنفسها حكماً ، وأما إذا علم بعد وقوع المطهر عليه بعد ذلك الوقوع المنجس ، فالنجاسة الفعلية للماء المزبور محرزة بالبينة التي ذكرنا أن الاختلاف في زمانه لا يضر باعتبارها بخلاف ما إذا احتمل وقوع المطهر ، فإنه في الفرض يكون استصحاب عدم وقوع المطهر بعد وقوع المتنجس المحرز بالبينة مقتضاه النجاسة الفعلية ، وبما ذكرنا يظهر أنه يمكن إرجاع قوله ( لجريان الاستصحاب ) إلى كلا الفرضين في كلامه فتدبر . [ 1 ] كان نظره ( قدس سره ) في التفرقة في الحكم بين هذه المسألة والمسألة السابقة أن كلاً من الشاهدين يخبران عن وجوب الاجتناب الفعلي في المسألة المتقدمة ، وبذلك