شرح
والتنزيلي على ما تقرر في بحث قيام الطرق والأُصول المثبتة مقام العلم المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية كما هو ظاهر الخطابات الذي ذكر في ناحية الموضوع للحكم العلم ونحوه .
وأما إذا أخبر أحدهما بنجاسته سابقاً مع جهله بنجاسته الفعلية ، وأخبر الآخر بنجاسته الفعلية مع جهله بنجاسته السابقة فمع تعدد الواقعة واعتبار خبر العدلين لا يثبت شيء منهما بخلاف ما لو قيل باعتبار خبر العدل فإنه تثبت النجاسة السابقة والفعلية ، بمعنى أنه لا يحتاج في الحكم بنجاسته الفعلية أيضاً إلى الاستصحاب مع احتمال طرو المطهر .
لا يقال : بناءً على اعتبار البيّنة أيضاً يجب الاجتناب فعلاً ; لأن كلاً من الشهادتين إخبار عن كون الحكم الفعلي للشيء وجوب الاجتناب .
فإنه يقال : نعم ، ولكن قد تقدم عدم اعتبار الحكم المخبر به بالبينة خصوصاً ما إذا كان المخبر به في أحد الخبرين الحكم الواقعي وفي الآخر الحكم الظاهري - كما في المقام - حيث إن المخبر عن نجاسته سابقاً مع جهله بحاله فعلاً يخبر عن وجوب الاجتناب الظاهري فعلاً بمقتضى الاستصحاب ، هذا كله مع تعدد الواقعة المخبر بها .
وأما مع اتحادها كما قيل إنه ظاهر المتن وإن لم يتحقق لنا هذا الظهور ، فالظاهر ثبوت النجاسة الفعلية فيما إذا كان عدم وقوع المطهر على تقدير نجاسته سابقاً محرزاً أو محتملاً وأما مع العلم بوقوعه على تقدير نجاسته سابقاً ، فالمرجع قاعدة الطهارة حتى على القول باعتبار خبر العدل .
وتوضيح ذلك أنه مع العلم بوقوع المطهر ودوران أمره بين أن يكون وقوعه بعد وقوع المنجس المشهود به في الشهادتين أو وقوعه قبله يكون المقام من موارد تعاقب