تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
لم يعارض الخبر الآخر من العدل الآخر . وأيضاً سقوط الدلالة الالتزامية عن الاعتبار فيما لم تكن الدلالة المطابقية معتبرةً ينحصر بما إذا كان سقوط الدلالة المطابقية بالتعارض ، فإن التعارض والتنافي يسري إلى المدلول الالتزامي أيضاً كما ذكرنا ، وأما إذا لم يكن اعتبار المدلول المطابقي لا للتعارض ، كما إذا أخبر العدلان كل منهما عن واقعة غير واقعة الآخر فالمدلول الالتزامي أيضاً لا يعتبر لعدم كونها خارجاً واقعة واحدة . وأما مع اتحاد الواقعة والاختلاف في النوع كما إذا قال إن القطرة التي رأيت أصابتها الماء القليل كانت بولاً وقال الآخر كانت دماً ، فالمدلول الالتزامي وهي إصابة الجامع بين البول والدم لا تعتبر ، لا للتعارض أيضاً ، بل لو كانا غير متعارضين كما إذا قال أحدهما إن تلك القطرة كانت بولاً وقال الآخر ما أدري ما هي لما كان أيضاً اعتبار لعدم كون المدلول المطابقي بينة . وأما إذا كان التعارض في المدلول التضمني فسقوط الحكاية عن الاعتبار في بعضها للتعارض أو لعدم كونه ذا أثر لا يوجب سقوط بعضها الآخر ، ومن هنا لو قال أحد العدلين إن الدم الذي رأيت إصابته الماء القليل كان دماً أسود ، وقال الآخر إنه كان دماً أصفر فتعارضهما في وصف الدم لا يوجب سقوط شهادتهما بإصابة الدم . نعم ، مع عدم اتحاد الواقعة المخبر بها بأن قال أحدهما أصاب هذا الماء دمٌ أسود ليلاً وقال الآخر لا أدري ، ولكن أصاب الماء الدم الأحمر نهاراً ، فعدم اعتبارهما في تمام المدلول ليس تعارض ، بل لعدم كونهما حكاية عن واقعة واحدة ، ففي مثل ذلك عدم اعتبار المدلول التضمني أيضاً لعدم كونه واقعة واحدة خارجاً قد كرر نقلها . وعلى الجملة سقوط الدلالة الالتزامية عن الاعتبار بعدم اعتبار الدلالة المطابقية
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 293 | الميرزا جواد التبريزي