شرح
يشهد بوقوع العين النجسة فيه وأن تلك العين كانت دماً ، فتكون نظير ما إذا شهد أحدهما بوقوع الدم الأسود فيه والآخر بوقوع الدم الأحمر فيه حيث إن الشهادتين تحسب بيّنة على وقوع عين النجاسة فيه في الأول ، وعلى وقوع الدم فيه في الثاني .
وعلى الجملة سماع الشهادتين فيما ذكر لا لاعتبار البينة بالإضافة إلى الإخبار عن الحكم ، بل بالإضافة إلى موضوع الحكم وهو وقوع عين النجاسة في الماء القليل أو وقوع الدم فيه .
فإنه يقال : يمكن القول بأنه مع عدم اتحاد الواقعة المخبر بها لا ثبوت للنجاسة فيما ذكر بأن كان ما أصاب الماء في إخبار أحدهما وجوداً وما أصاب الماء بإخبار الآخر وجوداً آخر ، كما إذا صرح أحدهما بأني رأيت بالأمس أن قطرة بول أصابت هذا الماء ، وقال الآخر ولكني رأيت اليوم أن قطرة دم أصابته ، أو قال الأول إني رأيت بالأمس أن قطرة الدم الأحمر وقعت في الماء المزبور ، وقال الثاني ولكني رأيت اليوم أن قطرة دم أسود وقعت فيه ، وذلك فإنه إن اعتبر خبر العدول يحكم بنجاسة الماء المزبور ، ولكن الفرض اعتبار البيّنة خاصة وشئ من الواقعتين لم يثبت بالبيّنة ، وليس المراد أن البيّنة لا تعتبر في الواقعة الكلية بمعنى أنه إذا شهد أحدهما أن هذا الماء أصابته عين النجاسة وشهد بها الآخر أيضاً ، أو قال أحدهما إنه أصابت هذا الماء قطرة إما بول أو دم ، وقال الآخر أيضاً بمثل ذلك فلا يعتبر قولهما ، بل المراد أنه يعتبر في البيّنة أن يكون كل منهما حاكياً عن واقعة واحدة وأمراً واحداً سواء كان ذلك الأمر الواحد شخصياً أو كلياً من حيث العنوان .
نعم ، إذا كانت الواقعة المخبر بها متحدة ، بأن أخبر كل منهما بإصابة القطرة التي يخبر بإصابتها الآخر ، وكان اختلافهما في العوارض ، بأن قال أحدهما إن القطرة التي رأيت أصابتها كان ليلاً وقال الآخر كان نهاراً ، أو كان اختلافهما في الصنف ، بأن قال