شرح
بينهما بحمل الأول على نفي البأس الوضعي برفع اليد عن إطلاقه بالإضافة إلى نفي البأس التكليفي .
وقد يقال : إن نجاسة الميت لا تختص بغير الشهيد ، فإن مقتضى صحيحة الحلبي نجاسة بدن الميت بلا فرق بين الشهيد وغيره ، وعدم وجوب تغسيله لا يكشف عن طهارته ، كما أن عدم اعتبار إزالة الدم من جسده وثيابه التي يدفن فيها لا يكشف عن طهارة ذلك الدم .
أقول : ظاهر رواية إبراهيم بن ميمون ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 461 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .نجاسة غير الشهيد من الميت بقرينة ما فيها من التفصيل بين كون إصابة اليد والثوب قبل تغسيله أو بعده ، ولكن قد تقدم عدم تمام سندها .
وأما صحيحة الحلبي فدعوى انصرافها إلى غير الشهيد لا يخلو عن تأمل بل منع ، وإن ذكر في الجواهر طهارة بدن الشهيد ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 5 : 307 ..
لا يقال : ما الفرق بين النجاسة وبين إيجاب مسّ الميت الغسل على الماس ، فإنهم ذكروا أن مسّ الشهيد لا يوجب الغسل .
فإنه يقال : ورد في روايات غسل المس أن من مسه قبل تغسيل الميت وبعد برده وجب عليه الغسل ، وهذا باعتبار انصرافها إلى غير الشهيد يوجب تقييد الإطلاق في بعض الروايات من أن مس الميت يوجب الغسل ، بخلاف طهارة الميت بالغسل فقد ذكرنا أنه بالارتكاز بأن الرطوبة الباقية بعد تغسيل الميت لا يعامل معها معاملة النجاسة ، وهذا لا يجري في الشهيد .