تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
المتساويين في العلم مطلقاً سواء لم يعلم المخالفة بين فتاويهما في الوقايع أصلاً أو علم ذلك ولو بالإجمال ، وقد ذكر هذا التخيير الماتن ( قدس سره ) سابقاً ولكن قيّده بما إذا لم يكن أحدهما أورع من الآخر واحتاط في تقليد الأورع . وفي المقام أجاز التبعيض بينهما في المسائل وقال : إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره ، وكما ترى لا يكون كلامه في المقام ظاهراً في الاحتياط الوجوبيّ ، بخلاف ما تقدّم في مسألة تخيير العاميّ بين تقليد أحد من المجتهدين المتساويين في العلم . أقول : لو قلنا بالتخيير وبجواز التبعيض فهذا القول فيما لم يعلم ولو إجمالاً اختلافهما في المسائل التي يبتلي بها المكلف صحيح لا غبار فيه ، وأمّا في المسائل التي يعلم العاميّ باختلافهما فيها إجمالاً فثبوت التخيير محلّ إشكال إلاّ بناءً على ما ذكرنا سابقاً من إحراز أنّ الشارع لا يريد العسر ، وأن يعمل العاميّ بالاحتياط في المسائل المشار إليها ، لا بالإضافة إلى الاحتمالات في الواقعة ، ولا الاحتياط بالإضافة إلى فتوى كلّ من المتساويين في الواقعة ، فإنّ الاحتياط في الأول عسر وينافي ما عليه الشريعة السهلة السمحة ، والثاني لا وجه له فإنّ مع سقوط فتوى المجتهدين في واقعة للمعارضة لا يمكن نفي الاحتمال الثالث لما تقرّر في الأُصول من أنّه لا يمكن نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة بعد سقوط المدلول المطابقيّ عن الاعتبار ، فلا وجه لما يقال في وجه الاحتياط بين القولين بأنّه لا اعتبار بفتوى الآخرين ; لأنّ المفروض أنّهما بالإضافة إلى الآخرين أفضلان أو أنّ فتواهما تتضمّن الفتوى بأنّ الحكم الثالث غير ثابت في الواقعة فتدبّر .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 84 | الميرزا جواد التبريزي