تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
أقول : هذا الفرض غير داخل في مدلول الموثقتين ; لأن ظاهرهما الماءان القليلان بقرينة الإناء الغالب فيه ما لا يحتوي الماء الكثير ، وقول السائل : « وقع في أحدهما قذر » فإن ظاهره فرض تنجس الماء بمجرد وقوعه وهذا لا يجري في الكثير ، ولكن لا يبعد . أن يقال : بأنه لا وجه لجريان الاستصحاب ولا لقاعدة الطهارة في القليلين ولا في الكثيرين فضلاً عن كون الثاني كُرَّاً ، وذلك فإن استصحاب نجاسة العضو معارض باستصحاب طهارة العضو لعدم الفرق في جريانه بين معلوم التاريخ أو مجهوله على ما هو المقرر في محله ، وأما قاعدة الطهارة فإنه إذا غسل بعض أعضائه بالماء الثاني أو أوصل بعض أعضائه إلى الكر الثاني يعلم إجمالاً إما بنجاسة ذلك العضو أو سائر أعضائه التي لم يغسلها به ، فأصالة الطهارة في المغسول أو المصيب الماء معارضة بأصالة الطهارة في غير ذلك العضو فلا بد من إحراز الطهارة في كل من طرفي العلم الإجمالي كما لا يخفى . وعلى ما ذكرنا فعدم جواز الوضوء والصلاة بالنحو الثالث على طبق القاعدة ، فلا يحتاج إلى النص ليقال إن ظاهر الموثقتين صورة كون الماءين قليلين فلا يتعدى إلى غيرهما ، ولو قلنا بأنه يتعين على المكلف إما الصلاة بالنحو الأول أو ترك الماءين المشتبهين والتيمم للصلاة وأنه لا يجوز تكليفاً تعجيز نفسه عن الصلاة مع الطهارة من الخبث أو مع عدم إحراز الطهارة منه ، فهل تكون الصلاة بالنحو الثالث مجزية ، وإن لم يكن اختيار هذا النحو فلا يبعد الإجزاء ; لأنه مع التوضؤ كما ذكر لا يتمكن من إحراز طهارته من الخبث بلا فرق بين أن يتيمم لصلاته أم لا . لا يقال : التوضؤ كما ذكر يوجب الابتلاء بالخبث فيكون منهياً عنه ، والنهي عن العبادة يوجب فسادها .