تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 50
ومما ذكرنا يظهر أنّه لو كان لاجتهاد المجتهد أو كونه أعلم شياع بين أهل الخبرة بحيث أوجب ذلك العلم باجتهاده أو كونه أعلم كفى في ثبوتهما ، وذكر الماتن ( قدس سره ) في ثبوت الاجتهاد أو الأعلمية شهادة عدلين من أهل الخبرة وكأنّ شهادتهما تدخل في البيّنة المعتبرة في الموضوعات ، ومنها اجتهاد المجتهد أو كونه أعلم . الاستدلال على اعتبار شهادة العدلين ويستدلّ على اعتبار شهادة العدلين بوجهين : الأول : ما ورد في القضاء وفصل الخصومة بين المترافعين والتعبير عن شهادتهما بالبيّنة في مثل قوله ( عليه السلام ) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث الأول . فإنّ ظاهره أنّ المراد بالبينة ما تكون بيّنة مع قطع النظر عن القضاء وإنشاء فصل الخصومة ، وقد طبّق عنوان البيّنة على شهادة العدلين إلاّ في موارد خاصّة كالبيّنة على الزنا ونحوه ، والشاهد لكون المراد بالبيّنة ما ذكر ، وأنّ شهادة العدلين بيّنة للأُمور مع قطع النظر عن مقام القضاء ، أنّه لو كان المراد أنّ شهادتهما بيّنة في مقام القضاء وبلحاظ فصل الخصومة ، لا مع قطع النظر عن ذلك لم يكن لعطف الأيمان على البيّنة في بعض الروايات وجه ، حيث إن اليمين أيضاً في خصوص القضاء بيّنة لإثبات مورد الخصومة أو نفيه . والثاني : بعض الروايات الوارد فيها اعتبارها في ثبوت كلّ موضوع للحكم الإلزامي وغيره تكليفاً ووضعاً ، كرواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد