تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
ارتفع بانتهاء الأمطار ويشك في حدوثه بالكثرة بعده بزمان ، والأصل عدم حدوثه . أقول : معنى أن كرية هذا الماء ليست من لوازم وجوده عرفاً أن الكرية على تقديرها ليست أمراً زايداً على نفس هذا الماء بأن يكون للمعروض وجود ولعرضه وجود آخر ، بل الصورة المتقررة عن هذا الماء المعتبر عنها بماهية الفرد تكون واجدة لخصوصية من السعة تنتزع الكرية منها ; ولذا يقال عشرة رجال قبل وجودهم ليسوا بعشرة أو المثقال من الذهب قبل وجود الذهب ليس بمثقال ، والحاصل ينحصر الاستصحاب في العدم الأزلي للوصف بما إذا كان للوصف وجود غير وجود معروضه عرفاً كما في المحمول بالضميمة ليقال إنه قبل وجود المعروض لم يكن وكان العرض مسلوباً عن الماهية المتقررة للمعروض ، وبعد وجود المعروض يشك في الوجود الثاني وبقاء السلب السابق ، وأما إذا كان منتزعاً عن نفس خصوصية داخلة في الذات المتقررة للمعروض فمع الشك في ذلك العرض لم يكن لعدمه حالة سابقة . والصحيح في الجواب أن عدم الحالة السابقة للعرض المنتزع عن خصوصية في الماهية المتقررة للفرد أو غيره إنما هو بالسلب المقابل للحمل الأولي لا بالسلب المقابل بالحمل الشايع كما تقدم . ثم إنه قد ذكرنا في مسألة الشك في وجود المادة للماء أن المياه المشكوكة بأن لها مادة أو أنها كرّ كلها نازلة من السماء وأنها عند نزولها لم تكن كرّاً ولا لها مادة ، وعليه فالاستصحاب في المقام أيضاً من قبيل السالبة بانتفاء المحمول ، نعم إذا تبادل للماء حالتان وشك في كونه كراً أو دونه يحكم بطهارته بملاقاته مع النجاسة أخذاً بقاعدة
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 351 | الميرزا جواد التبريزي