تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
عدم جواز ترك العمل فرع أن يكون بين مدلولهما جمع عرفي بأن يكون ظاهر إحداهما المعين أو صريحها قرينة عرفية على التصرف في الأُخرى أو كان في البين قرينة عرفية على التصرف في ظهورهما المعبر عنه بشاهد الجمع ، أو كان لكل من الروايتين دلالتان تكون إحدى الدلالتين في إحداهما قرينة عرفية على التصرف في إحدى الدلالتين من الأُخرى ، كما إذا ورد الأمر بصلاة الجمعة في رواية وورد الأمر بصلاة الظهر يوم الجمعة في رواية أُخرى ، فدلالة كل منهما على وجوب الصلاة الواردة فيها دلالة ، وكون وجوبها تعيينياً دلالة أُخرى تثبت بالإطلاق فيرفع اليد عن الإطلاق في كل منهما بالتقييد الوارد في الأُخرى فتكون النتيجة أن الصلاتين واجبتان تخييراً ، وفرض عدم جواز الطرح أي الإغماض عن الرواية لا يدخل في القرينة العرفية وإلاّ جرى ما ذكر في مثل قوله كل عذرة نجسة وقوله كل عذرة طاهرة إذ مع فرض عدم جواز الطرح في شيء منهما يتعين حمل العذرة في الأول على عذرة الإنسان ، وفي الثاني على عذرة غير الإنسان لعدم احتمال العكس . وبناءً على ما ذكر فالمرسلة والصحيحة في المقام لا تدخلان في المتعارضين ; لأن التعارض فرع تشخيص الظهور في كل منهما مع قطع النظر عن فرض صدور الأُخرى ولا هما من قبيل كون ظهور إحداهما قرينة عرفية على التصرف في ظهور الأُخرى أو في ظهورهما ، وليس في البين شاهد جمع أيضاً ; لما تقدم من أن الإجماع المدعي في المقام مدركي لا يصلح للاعتماد عليه . نعم ، إنّ التعيين بما يرفع الإجمال بنحو ما ذكر إنّما يتم في الخطابين اللذين يكون كل منهما من قبيل السنة أو الكتاب العزيز بأن يكونا في صدورهما قطعيين لا في مثل الخبر الواحد مما يكون التعبد بصدوره فرع ثبوت الظهور له كما لا يخفى .