فصل في المياه
الماء إما مطلق أو مضاف كالمعتصر من الأجسام أو الممتزج بغيره مما
يخرجه عن صدق اسم الماء [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] تعرض ( قدس سره ) في هذا الفصل للماء المطلق والمضاف وبيان أقسام الماء المطلق ، وذكر ما يشترك فيه الأقسام من الحكم وما يتعلق عليه وعلى المضاف في مسائل . وعرّف المضاف بالتمثيل بما يعتصر من الأجسام كماء الرمان والبرتقال ، وبالماء الممتزج بغيره بحيث يكون الامتزاج موجباً لأن لا يصدق عليه الماء أي المعنى المرتكز للفظ الماء بلا قيد كما في الوحل ، وقلنا : إن ما ذكر تمثيل ; لأنه قد يكون المضاف مما يطلق عليه الماء مقيداً غير معتصر من الأجسام ، ولا ماء ممتزجاً بغيره كالرطوبات الخارجة من العين والأنف والفم .
وبتقرير آخر المايع إما لا يطلق عليه الماء أصلاً لا مطلقاً ولا مقيداً كالدبس والزيت والنفط أو لا يصح إطلاقه عليه بلا قيد ويصح إطلاقه مع القيد كإطلاق ماء الرمان على عصيره ، وهذا الإطلاق يكون بنحو من العناية والمجاز ويكشف عن عدم عموم المعنى المرتكز عند الأذهان للفظ الماء بحيث يعمه ، وإلاّ فلا يعقل عدم صدق المعنى المطلق على فرده ، نعم في الممتزج بغيره مما لا يخرجه الامتزاج إلى حقيقة أُخرى كالماء المملوح فالإطلاق مع القيد ليس من المجاز كما لا يخفى ، وعلى ذلك فلا يترتب على هذا القسم من المايع ما يختص بالماء من الحكم ككونه مطهراً من الحدث أو الخبث ، ومما ذكر يعلم أن الملاك في كون مايع ماءً يترتب عليه حكمه صدق الماء عليه بلا قيد بأن يصح أن يقال هذا ماء بلا عناية ، وقد ظهر أنه لا يقدح في ترتب حكم الماء على ماء البحر والبئر وغيرهما مما يطلق عليه الماء مقيداً أيضاً كما يصح إطلاقه عليه مطلقاً أي بلا قيد .