تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
بالواجب عليه في وقته لا يثبت فوت ذلك الواجب . وممّا ذكر يظهر أنّه على العاميّ تدارك معاملاته السابقة إذا احتمل الخلل فيها على طبق فتوى المجتهد الذي يجب الرجوع إليه فعلاً . وعلى ما ذكرنا كلّما دار أمر القضاء بين الأقلّ والأكثر يكتفى بالأقلّ ; لأصالة عدم فوت الزائد أو لأصالة البراءة عن وجوب قضاء الزائد . ولكن ربّما يقال في الدوران بين الأقل والأكثر لزوم القضاء بمقدار يعلم الفراغ ، وعن بعض بمقدار يظنّ بالفراغ ، وقد ذكر في وجه ذلك أنّ في مورد دوران التكليف بين الأقلّ والأكثر غير الارتباطيين تجرى البراءة عن التكليف الزائد ، كما إذا أتلف مال زيد وتردّدت قيمته بين الأقلّ والأكثر ، أو علم بعد شهر رمضان أنّه أفطر الصيام في مرضه ودارت تلك الأيام بين الثمانية وبين العشرة ، أو أنّه استيقظ من نومه وتردّد أنّه نام تمام وقت صلاتين أو يوماً واحداً بتمامه ، ففي مثل ذلك لا ينبغي التأمّل في الاكتفاء بالأقلّ ، وأمّا إذا تردّد التكليف المنجّز السابق بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا علم أنّه لم يصلّ أيّاماً وتردّد في تلك الأيام بعد ذلك بين الأقل والأكثر فإنّه يجب عليه الاحتياط ، وذلك فإنّ كلّ يوم ترك فيه الصلاة فقد تنجّز عليه قضاء صلوات ذلك اليوم ، وكذا الحال فيما إذا تركها في اليوم الثاني تنجّز عليه قضاء صلوات ذلك اليوم أيضاً ، وهكذا فإنّ هذا المكلّف إذا اقتصر بعد ذلك بمقدار الأقلّ يحتمل مخالفة بعض التكاليف المنجّزة في حقّه من السابق ، ونظير ذلك ما إذا استدان من زيد تدريجاً وبعد ذلك تردّد في ما استدانه بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه لا تجري البراءة في ناحية الأكثر حيث إنّه كان مكلّفاً بأداء كلّ دين بالتكاليف المنجّزة من السابق فيحتمل عدم سقوط بعضها عن عهدته بأداء الأقلّ والعاميّ الذي ترك التقليد عمداً من هذا القبيل .