تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
يجري فيه ما ذكره ( قدس سره ) في الاستظهار من حديث « لا تعاد » . أضف إلى ذلك أنّ مفاد حديث « لا تعاد » ليس تكليفاً نفسيّاً بل هو إرشاد إلى بقاء التكليف الواقعيّ عند الإخلال بما ذكر في المستثنى وعدم بقائه مع الإخلال بما يدخل في المستثنى منه ، وأنّ التعبير بالإعادة وعدمها لفرض أنّ المكلف حين العمل يأتي بما يعتقد أنّه وظيفته ; ولذا لا يشمل الجاهل المقصّر الذي يحتمل عند الإتيان أنّ عمله ناقص وفيه خلل من حيث بعض الأجزاء والشرايط أو ارتكاب المانع مع تمكّنه من الإتيان بصلاته صحيحة ولو بالتعلّم ، مع أنّ الالتزام بشمول حديث لهذا الجاهل المقصّر يوجب حمل بعض الخطابات الواردة في الأجزاء والشرائط والموانع للعمل على الفرد النادر كقوله ( عليه السلام ) : « من تكلّم في صلاته متعمّداً فعليه إعادة الصلاة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 206 ، الباب 4 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .فإنّه على تقدير شمول « لا تعاد » للمقصّر الذي يحتمل عند التكلّم في صلاته بطلانها يلزم حمل الخطاب المذكور على العالم المتعمّد ، وصدوره من العالم المتعمّد المريد للامتثال نادر . والمتحصّل مما ذكرنا أنّ الجاهل إذا لم يعلم كيفيّة عمله واحتمل صحته واقعاً لا يجب عليه القضاء ; لأنّ الموضوع لوجوبه فوت الفريضة في وقتها ، ومقتضى الاستصحاب في عدم الفوت ولا أقل أصالة البراءة عن تكليف القضاء عدم وجوبه . نعم ، لا تجري في حقّ العاميّ الجاهل حال العمل أصالة الصحّة في عمله أي قاعدة الفراغ فإنّ العامي المفروض يحتمل إخلاله بالعمل جهلاً لا بطروّ الغفلة حال العمل على ما قرّر ذلك في بحث قاعدة الفراغ ، كما أنّ الاستصحاب في عدم الإتيان
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 99 | الميرزا جواد التبريزي