تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
المنوب عنه ، فإذا لم يكن مطابقاً لم تصح الإجارة ، لأنها بلا مورد ، فإذا كان بامكان الوصي أو الوارث استيجار من يكون قادراً على القيام بكل واجبات الحج وشروطه ، لم يجز استيجار من لا يكون قادراً على القيام به كذلك . وبكلمة : ان نيابة من لا يكون قادراً على الحج بكل واجباته وقيوده بسبب أو آخر عن غيره في الحج الواجب غير كافية ، ولذلك فإذا بادر وتبرع عن غيره فلا يكتفى بذلك ، لأن الملاك في كلا الموردين واحد ، وهو عدم انطباق ما في ذمة المنوب عنه على ما أتى به من العمل الناقص . ومن هنا يظهر الفرق بين استيجار من لا يقدر على الواجب بتمام واجباته وقيوده من الأول ، وبين من طرأ عليه العجز عنه في الأثناء ، فعلى الأولى يكون استيجاره باطلاً ، وعلى الثاني يكون صحيحاً ، ولا يكشف طرو العجز عليه عن بطلانه من الأول . والنكتة في ذلك ان من يكون عاجزاً من الأول ، فإذا استؤجر للحج عن الميت فبطبيعة الحال استؤجر للحج الناقص عنه دون التام لعدم قدرته عليه ، ومن الواضح ان هذا الاستيجار باطل جزماً ، لأن ما هو مورد للإجارة لا يطابق مع ما هو ثابت في ذمة الميت ، فان الثابت في ذمته الحج التام ، وما هو مورد للإجارة الحج الناقص ، فاذن ما يكون في الذمة لا يكون مورداً للإجارة ، وما يكون مورداً للإجارة لا يكون ثابتاً في الذمة ، فلذلك تبطل الإجارة ولا مورد لها . وأما من يكون قادراً على العمل التام من الأول ، فإذا استؤجر فلا محالة كان استيجاره على العمل التام الموافق لما في ذمة المنوب عنه ، وعليه فما هو ثابت في الذمة يكون مورداً للإجارة وبالعكس . ثم إذا طرأ عليه عجز في الأثناء بسبب من الأسباب كالمرض أو الحيض أو عائق آخر ، فمقتضى القاعدة وإن كان بطلان الإجارة ، لأن ذلك كاشف عن عدم قدرته على الوفاء بها في ظرفه من