وإذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ، ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه
الاحرام من جدة بالنذر ، ثم يجدد احرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه ( 1 ) .
شرح
عامداً وملتفتاً وسافر إلى جدة جواً ، فهل يصح احرامه بالنذر منها ؟
والجواب : ان مقتضى القاعدة عدم الصحة لأنه تارك للاحرام من
الميقات عامداً وعالماً ، وكذلك قبله بالنذر ، واضطراره في الحال إلى الاحرام من
جدة ، فبما أنه ناشىء من سوء اختياره فلا أثر له ، ولا يكون مبرراً للاحرام منها ،
ولكن مقتضى اطلاق النص كصحيحة الحلبي أن الصحة في هذه الحالة أيضاً
غير بعيدة .
وقد تسأل ان من يكون واثقاً ومطمئناً بتمكنه بعد الوصول إلى جدة من
الذهاب إلى أحد المواقيت والاحرام منه ، وحينئذ فإذا أحرم من مطار بلده بالنذر
أو في منتصف الطريق وهو في الطائرة قبل الميقات وإن صح باعتبار أن عزم
المكلف على التظليل حينما يحرم لا يضر بصحة احرامه ، ولكن هل يعتبر
مقصراً أو آثماً ؟
والجواب : ان المحرم ان كان امرأة فلا شيء عليه ، وإن كان رجلا كما هو
مورد الكلام ، فإن كان بعد الإحرام متمكناً من ترك التظليل ، ومع ذلك يستظل
بركوبه الطائرة أو بسقف السيارة أو بمظلة ، اعتبر مقصراً وآثماً ، وإن لم يتمكن
بعده من تركه واضطر اليه لم يعتبر مقصراً وآثماً ، لأن التظليل قبل الاحرام لا
يكون محرماً عليه لا ملاكاً ولا حكماً ، وبعده قد اضطر اليه ، وهذا الاضطرار وإن
كان باختياره الاّ انه ليس اضطراراً إلى ارتكاب ما هو محرم ومبغوض عليه قبله ،
فالنتيجة انه يجوز للمسافر من طريق جدة أن ينذر الاحرام من مطار بلده أو في
منتصف الطريق ، وهو في الطائرة فيحرم مع أنه واثق بتمكنه بعد الوصول إلى
جدة من الذهاب إلى أحد المواقيت والاحرام منه .
( 1 ) فيه انه لا مبرر لهذا التجديد ، فان أدنى الحل ليس من أحد المواقيت