تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وإذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ، ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الاحرام من جدة بالنذر ، ثم يجدد احرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه ( 1 ) .
شرح
عامداً وملتفتاً وسافر إلى جدة جواً ، فهل يصح احرامه بالنذر منها ؟ والجواب : ان مقتضى القاعدة عدم الصحة لأنه تارك للاحرام من الميقات عامداً وعالماً ، وكذلك قبله بالنذر ، واضطراره في الحال إلى الاحرام من جدة ، فبما أنه ناشىء من سوء اختياره فلا أثر له ، ولا يكون مبرراً للاحرام منها ، ولكن مقتضى اطلاق النص كصحيحة الحلبي أن الصحة في هذه الحالة أيضاً غير بعيدة . وقد تسأل ان من يكون واثقاً ومطمئناً بتمكنه بعد الوصول إلى جدة من الذهاب إلى أحد المواقيت والاحرام منه ، وحينئذ فإذا أحرم من مطار بلده بالنذر أو في منتصف الطريق وهو في الطائرة قبل الميقات وإن صح باعتبار أن عزم المكلف على التظليل حينما يحرم لا يضر بصحة احرامه ، ولكن هل يعتبر مقصراً أو آثماً ؟ والجواب : ان المحرم ان كان امرأة فلا شيء عليه ، وإن كان رجلا كما هو مورد الكلام ، فإن كان بعد الإحرام متمكناً من ترك التظليل ، ومع ذلك يستظل بركوبه الطائرة أو بسقف السيارة أو بمظلة ، اعتبر مقصراً وآثماً ، وإن لم يتمكن بعده من تركه واضطر اليه لم يعتبر مقصراً وآثماً ، لأن التظليل قبل الاحرام لا يكون محرماً عليه لا ملاكاً ولا حكماً ، وبعده قد اضطر اليه ، وهذا الاضطرار وإن كان باختياره الاّ انه ليس اضطراراً إلى ارتكاب ما هو محرم ومبغوض عليه قبله ، فالنتيجة انه يجوز للمسافر من طريق جدة أن ينذر الاحرام من مطار بلده أو في منتصف الطريق ، وهو في الطائرة فيحرم مع أنه واثق بتمكنه بعد الوصول إلى جدة من الذهاب إلى أحد المواقيت والاحرام منه . ( 1 ) فيه انه لا مبرر لهذا التجديد ، فان أدنى الحل ليس من أحد المواقيت