تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
التعبير ب‍ " لا أحب " ( 1 ) في بعض تلك الأخبار ، وقوله ( عليه السلام ) في مرسلة
شرح
( 1 ) مر أن هذه الكلمة انما وردت في صحيحة الحلبي ( 1 ) المتقدمة وقد عرفت أن موردها الخروج إلى المناطق القريبة كالطائف ونحوها بإرادته لا بسبب حاجة تدعو اليه ، ويظهر من سياق التعليل فيها أنه واثق بتمكنه من الرجوع إلى مكة للاحرام لحجة الاسلام ، وعليه فتكون الصحيحة أخص من الروايات الناهية عن الخروج حتى يحج ، وتقيد اطلاقها بما إذا كان الخروج إلى المناطق البعيدة . فالنتيجة : انه لا بأس بالخروج إلى المناطق القريبة كالطائف وجدة ونحوهما ، ولا يجوز إلى المناطق التي تكون أبعد منها إذا لم يكن واثقاً ومطمئناً بتمكنه من الرجوع إليها للاحرام للحج . وبكلمة : أن هذه الصحيحة تدل على أمرين : أحدهما : جواز الخروج إلى المناطق القريبة التي يطمئن الانسان بأن الخروج إليها لا يضر بالحج . والآخر : ان ذلك إن كان مع الاحرام فهو أحب . فاذن تكون مقيدة لاطلاق تلك الروايات بغير الخروج إلى المناطق القريبة . ومن هنا يظهر أنها لا تصلح أن تكون قرينة على حمل النهي عن الخروج فيها على الكراهة ، فإنها انما تصلح لذلك إذا كان موردها جواز الخروج مطلقاً لا إلى المناطق القريبة فقط . وبذلك يتبين أنه لا وجه لما عن الماتن ( قدس سره ) من حمل النهي فيها على الكراهة ، فإنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك ، فاذن لا مناص من الأخذ بظاهره ، ولكن قد مر أن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي اختصاصه بالخروج من مكة بعد العمرة مع عدم الوثوق والاطمئنان بالتمكن من العود إليها للإحرام ، ولا يعم ما إذا كان الشخص واثقاً ومطمئناً بالتمكن من ذلك ، هذا إضافة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 7 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 130 | الشيخ محمد إسحاق الفياض