شرح
اطلاقها ان وظيفته ذلك وإن كان عند الصبي ما يذبح عنه .
ولكن ذلك قابل للمناقشة ، فان الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه
الناحية ، بل هي في مقام بيان أن الصبي إذا كان غير متمكن من مباشرة اعمال
الحج بنفسه قام وليه مقامه . وأما قول السائل " قلت : ليس لهم ما يذبحون " فلا
ظهور له في أنه ليس عندهم من مال أنفسهم ، بل لا يبعد أن يكون المراد منه أعم
من مال الصبي باعتبار أن ماله بيد وليه وعنده . وبكلمة ان ذبح الولي عن الصبي
بما أنه من باب الولاية فلا يلزم بأن يكون من مال نفسه ، بل له أن يذبح عنه من
ماله إذا لم تكن فيه مفسدة عليه .
ومنها : موثقة إسحاق بن عمار ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غلمان لنا
دخلوا معنا مكة بعمرة ، وخرجوا معنا إلى عرفات بغير احرام ، قال : قل لهم
يغتسلون ثم يحرمون ، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم " ( 1 ) بتقريب أنها
ظاهرة في أن الكبار هم مأمورون بالذبح عن الصغار والهدي منهم .
والجواب : إنها وان كانت ظاهرة في أن الكبار مأمورون بالذبح عنهم كما
أنهم مأمورون بالوقوف بهم والصلاة عنهم والطواف بهم وهكذا من باب
الولاية ، الاّ أنها لا تدل على أن ثمن الذبيحة لابد أن يكون من مالهم دون مال
الصغار إذا كان عندهم مال .
وإن شئت قلت : ان روايات الباب تنص على أن الولي إذا حج بالصبي
يتكفل اعماله شريطة عدم تمكنه من القيام بها مباشرة ، بأن يلبّى عنه إذا لم
يحسن ، ويطوف به ويصلي عنه ويقف به ويرمي عنه ويذبح عنه وهكذا على
أساس ولايته عليه ، ولا يدل شئ منها على أن هذه الاعمال إذا توقفت على بذل
مال كالذبح وجب عليه أن يبذل من مال نفسه دون مال الصبي ، وعلى هذا
فمقتضى القاعدة بما أن مال الصبي بيده فله أن يتصرف فيه في شراء الهدي أو
نحوه حسب ولايته شريطة أن لا تكون فيه مفسدة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أقسام الحج الحديث : 2 .