تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وبكلمة : ان صحة العبادة متقومة بعنصرين : أحدهما محبوبيتها في نفسها ، والآخر اتيانها مضافة إلى المولى سبحانه وتعالى . والفرض أن الحج واجد للعنصر الأول ، فإذا أتى المكلف به مضافاً إليه تعالى بأمل أن يقبل الله سبحانه منه كان واجداً لكلا العنصرين ، فلذلك يحكم بصحته ، سواء أكان الداعي لذلك قصد أمره الوجوبي أو الندبي ، فإنه خارج عن العبادة وواجباتها ، فإذا اعتقد المكلف أن الأمر المتعلق به ندبي وقد دعاه إلى الاتيان به مضافاً إليه تعالى فإذا أتى به كذلك صح وإن انكشف بعد ذلك ان الأمر المتعلق به في الواقع وجوبي لا ندبي ، فاذن لا شبهة في صحة حجه بعنوان حجة الاسلام لانطباقها عليه على أساس أنها عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع ، والفرض انطباق هذا العنوان على هذه الحجة وإن لم يكن ملتفتاً إليه حيث أنه عنوان عام لكل أنواع الحج الواجب بالاستطاعة من التمتع والإفراد والقِران ، ولا يجب على المتمتع قصد هذا العنوان . هذا كله شريطة أن يقصد اسمه الخاص وهو حجة الاسلام ولو اجمالاً ، أي بعنوان انه وظيفته الاسلامية وإن ظن أن الأمر المتعلق به استحبابي ، مع أنه في الواقع وجوبي جهلاً منه بالحال . وأما إذا قصد بعنوان أنه مستحب لا بعنوان أنه وظيفته الاسلامية ، فلا يصح لا بعنوان الحج المندوب لانتفاء الموضوع ، باعتبار أنه مستطيع في الواقع ، ولا يكون الحج المندوب مشروعاً في حقه ولا بعنوان حجة الاسلام لانتفاء القصد ، ولا يقاس المقام بالصلاة ، فان من أتى بصلاتي الظهرين - مثلاً - ندباً باعتقاد أنه غير بالغ ، ثم بان أنه كان بالغاً حين الاتيان بهما صحّتا فريضةً ، وذلك لأن الظهر أو العصر أو نحوه اسم للصلاة الواجبة والمستحبة ، وهذا بخلاف حجة الاسلام ، فإنها اسم للحجة الأولى للمستطيع فقط دون الأعم منها ومن الحجة المندوبة ، ومن هنا لابد من الاتيان بها باسمها الخاص المميز لها شرعاً ، وإلاّ لم تقع حجة الاسلام ، وبه يظهر حال ما بعده .
تعاليق مبسوطة — صفحة 109 | الشيخ محمد إسحاق الفياض