شرح
آلاف دينار ، ويصرف في مؤونته خمسة آلاف ، ويعلم بأن أربعة منها من الفائدة
ويشك في الألف الخامس أنه منها أو من رأس ماله ، فعلى الأول يكون الباقي
من الفائدة خمسة ، وعلى الثاني يكون الباقي منها ستة ، وعلى هذا فمجموع
المبلغ الموجود الباقي عنده في نهاية السنة أعم من الفائدة ورأس المال خمسة
وخمسون ألف دينار وهو يعلم بأن تسعة وأربعين من هذا المبلغ مخمسة ، كما أنه
يعلم بوجوب اخراج الخمس عليه من خمسة آلاف دينار منه باعتبار أنها
فائدة جزماً ويشك في وجوب اخراج الخمس من ألف منه من جهة انه لا يعلم أن
الألف المصروف في المؤونة هل هو من الفائدة حتى يكون الباقي منها
خمسة ؟ أو من رأس المال حتى يكون الباقي منه تسعة وأربعين ؟ وفي هذه
الحالة لا يمكن اثبات وجوب الخمس فيه بالأصل الموضوعي ، حيث إنه لا
أصل في المقام لاثبات انه من فائدة هذه السنة ،
وأما الأصل الحكمي وهو استصحاب بقاء الخمس فيه وإن كان في نفسه
لا مانع منه للعلم بتعلق الخمس فيه والشك انما هو في بقائه من جهة الشك في أنه
هل هو من فوائد السنين السابقة حتى يكون مخمساً ، أو من فوائد هذه السنة
حتى لا يكون مخمساً ، ومن المعلوم أن ذلك جهة تعليلية ومنشأ للشك ، فان
الموضوع لوجوب الخمس هو شخص المال الموجود في الخارج ولا تردد
فيه ، والتردد انما هو في وصفه ، إلاّ أنه محكوم بالأصل الموضوعي ، وهو
استصحاب عدم كونه مالكاً في هذه السنة على نحو الاستصحاب في العدم
الأزلي ، بتقريب ان التاجر يعلم بأنه في زمان لم يكن مالكاً لهذا المال أصلاً ، ثم
بعد ذلك علم بكونه مالكاً له ، ولكن لا يدري انه كان في السنين السابقة أو في
هذه السنة ، فلا مانع من استصحاب عدم كونه مالكاً له في هذه السنة ، باعتبار أن
أصل مالكيته له محرز واتصافها بمالكيته في هذا العام مشكوك فيه ، فمقتضى
الاستصحاب عدم الاتصاف ، وبه يحرز انه مالك له ولم تكن مالكيته في هذه