شرح
وزادت ، نعم إذا لم يعلم بأنها تزيد عنها ولو من جهة احتمال تجدد
المؤونة في المستقبل جاز له التأخير بمقتضى روايات المؤونة ، ومعها لا يجرى
استصحاب بقائها وعدم صرفها فيها لأنه محكوم بها ، ولكن لا اطلاق لها بالنسبة
إلى صورة العلم بالزيادة ، على أساس ان قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " ( 1 )
ناظر إلى أنه مجعول في الفائدة التي يستفيدها المرء في تجارته أو
صنعته أو مهنته شريطة أن لا تصرف في مؤونة سنته ، فإذا صرفت فيها فلا
موضوع له ، وهذا هو المراد بالبعدية فيه ، وليس المراد منها البعدية
الزمانية كما سوف نشير إليه . وكذلك لا اطلاق لها بالنسبة إلى حالة علم
المالك بعجزه عن الأداء إذا أخر ، فإنه عندئذ يجب عليه اخراجه فوراً ، ولا يجوز
تأخيره لاستلزامه تفويت الواجب ، ومع هذا قد يستدل على جواز التأخير في
الأداء . .
تارة : بالاجماع .
وأخرى : بالسيرة بين المتشرعة الجارية على ذلك .
وثالثة : بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار : " فأمّا الغنائم والفوائد فهي
واجبة عليهم في كل عام " ( 2 ) بتقريب أن مقتضى اطلاقه وعدم تقييده ببداية
السنة جواز التأخير ، ولكن لا يتم شئ من هذه الوجوه . .
اما الوجه الأول : فلأنه لا اجماع في المسألة ، وعلى تقدير ثبوته بين
المتأخرين فلا نحرز ثبوته بين المتقدمين لعدم الطريق ، كما أشرنا إليه غير مرة ،
ومن المعلوم ان ثبوته بين المتأخرين لا قيمة له ما لم نحرز ثبوته بين المتقدمين ،
هذا إضافة إلى احتمال أن معظمهم أو لا أقل جماعة منهم قد استندوا في الحكم
بجواز التأخير إلى روايات المؤونة وصحيحة علي بن مهزيار ، فاذن لا نحرز ان
الاجماع في المسالة اجماع تعبدي ، هذا إضافة إلى أن القدر المتيقن منه غير
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 1 و 5 .