شرح
كسائر مؤنه وتحدده كما وكيفاً متطلبات حاجاته المناسبة لحاله ومقامه . وعلى
ضوء هذا الأساس لا فرق بين أن يكون رأس المال بمقدار مؤونة سنته أو أكثر
أو أقل ، فان الضابط العام فيه انما هو كونه بمقدار يليق به ، ويكفى ما ينتج منه من
الأرباح والفوائد لمتطلبات حاجاته اللائقة بحاله ، واما إذا لم تتطلب مكانة الفرد
وجود رأس مال له ويقوم بالعمل فيه كتاجر ويستفيد من أرباحه وفوائده لاشباع
حاجاته الذاتية ، كما إذا لم يكن عمله كعامل مضاربة أو بناء أو نجار أو خياط أو
غير ذلك نقصاً ومهانة له عند الناس ، فلا يكون رأس المال مؤونة له ، فلو جعل
من أرباح السنة رأس مال له ليقوم فيه بالعمل كتاجر وليصرف من أرباحه
وفوائده في مؤونته ، فعليه أن يخمس ذلك في نهاية السنة ، فإنه لا يعتبر مؤونة له
عرفاً كالمسكن ونحوه . ومن هنا يظهر انه لا وجه للقول بأن رأس المال انما
يكون مستثنى من الخمس إذا كان بقدر مؤونة سنة الفرد ، بلا فرق بين أن يكون
شأنه يتطلب وجوده له أو لا ، كما إذا لم يكن عمله كعامل مضاربة أو نحوها
مخالفاً لشؤونه ومكانته ، وذلك لأن هذا القول مبني على نقطتين خاطئتين . .
الأولى : انه لا وجه لتحديد رأس المال بقدر مؤونة السنة لأن استثناء
رأس المال من الخمس انما هو بملاك انه من المؤونة على أساس أن مكانة
الشخص وشؤونه الاجتماعية تتطلب وجود رأس مال له ، ومن الطبيعي أنها
تحدده كماً وكيفاً بما يكفى أرباحه وفوائده لاشباع حاجاته اللائقة بحاله وإن كان
أكثر من مؤونة سنته ، فاذن لا مبرر للتحديد بقدر مؤونة السنة .
الثانية : انه لا مبرر لعدم الفرق بين ما يتطلب مقام الشخص وجود رأس
مال له وما لا يتطلبه ، كما إذا لم يكن عمله كعامل في مهنة أو نحوها مخالفاً لشأنه
على أساس ان مكانته إذا لم تتطلب وجود رأس مال له فمع ذلك إذا جعل له
رأس مال من أرباح السنة واشتغل به كتاجر لاشباع حاجياته من أرباحه بدل
اشتغاله كعامل فلا يكون من المؤونة حتى يكون مستثنى من الخمس .