تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
وإن شئت قلت : ان النص لم يرد على استثناء رأس المال بعنوانه من اطلاق دليل الخمس لكي نبحث عن مدى سعة مدلول ذلك : النص وضيقه ، وانما يدور استثناؤه مدار كونه من المؤونة ، وقد مر انه انما يكون منها إذا كان من متطلبات شؤون الفرد ومكانته لا مطلقاً . فالنتيجة في نهاية الشرط ان استثناء رأس المال من اطلاق دليل وجوب الخمس انما هو بعنوان كونه من المؤونة كالمسكن والملبس والفرش ونحوها ، لا بعنوان رأس المال ، وقد تقدم ان اتصافه بالمؤونة يرتبط بكونه من متطلبات مكانة الفرد ، فمن أجل ذلك يختلف استثناؤه باختلاف الأفراد . تبقى هنا مسألتان . . الأولى : ان من كان لديه رأس مال أكثر مما تتطلبه حاجاته الذاتية حسب مكانته وشؤونه ، فهل عندئذ يستثنى من رأس المال مقدار ما تتطلبه حاجاته المذكورة تطبيقاً لما تقدم ، أو لا ؟ الظاهر هو الاستثناء بالنسبة ، فإذا كانت نسبة ما تتطلبه مكانته إلى مجموع رأس المال نسبة النصف يخمس نصفه لا كله ، باعتبار أن أحدهما من المؤونة دون الآخر ، كما إذا كانت عنده داران تكفى إحداهما لحاجاته اللائقة بحاله ، والأخرى زائدة ، فإنه يجب عليه أن يخمس إحداهما دون الأخرى ، وإذا كانت النسبة الثلث أو الربع - مثلاً - استثنى الثلث منه أو الربع ويخمس الباقي وهكذا . الثانية : إذا كان له طريق آخر لاشباع حاجاته اللائقة بحاله كالهبات والهدايا أو الجوائز الواصلة إليه على أساس ماله عند الناس من المكانة الاجتماعية ، فمع ذلك إذا جعل لنفسه رأس مال من تلك الأموال ما يناسب حاله وشأنه ويقوم فيه بالعمل والاتجار ويصرف ما يدير عليه من الأرباح والفوائد في شؤونه واشباع حاجاته المناسبة له ، فهل يستثنى ذلك من الخمس ؟ الظاهر هو الاستثناء شريطة أن يكون جعل رأس المال منها بهذه الغاية لا بغاية جمع الثروة