شرح
ويترتب على ذلك أمران . .
أحدهما : ان التاجر إذا صرف في مؤونته في الشهر الأول من رأس ماله
المخمس على أساس عدم وجود ربح وفائدة عنده ، وفي الشهر الثاني ربح من
تجارته واستفاد ، فلا يحق له أن يستثنى ما صرفه في المؤونة في الشهر الأول من
الربح في الشهر الثاني ، لأن المستفاد من الأدلة أن كل ربح وفائدة إذا تحققت ولم
تصرف في المؤونة طوال السنة وبقيت عنده وجب أن يخمسها ، ولا دليل على
أنه يستثنى ما صرفه في المؤونة سابقاً من الربح المتحقق لاحقاً ، وبدون الدليل
لا يمكن الالتزام بذلك لاستلزامه الخلف ، باعتبار ان لازم صحة الاستثناء أن
يحسب مبدأ سنة الربح من زمان الصرف لا من زمان تحققه ، ونتيجة ذلك
وجوب اخراج خمسه قبل اكمال سنته الواقعية وهو خلف .
نعم ، يصح هذا الاستثناء على القول الأول شريطة أن يكون مبدأ السنة من
زمان الشروع في الكسب لا من زمان ظهور الربح ووجود الفائدة ، وإلاّ فلا
يستثنى تطبيقا لما تقدم من محذور الخلف ، أجل إذا كان الصرف في زمان
تحقق الربح والفائدة ولكن بما انه لا يفي بتمام مؤونته ، فمن أجل ذلك صرف
فيها من رأس ماله المخمس أو مما استدانه للصرف فيها كان استثناء ما صرفه
في المؤونة السابقة من الربح المتأخر على القاعدة . في ضوء هذا القول وبذلك
تظهر الثمرة بين القولين في المسألة .
والآخر : ان التاجر إذا جعل بداية شهر المحرم - مثلاً - رأس سنته وقام
بعملية التجارة من بيع أو شراء أو تصدير بضاعة إلى الخارج أو استيراد بضاعة
أجنبية منه طوال مده العام ففي مثل ذلك إذا فرض ان له في كل مدة ومدة فائدة
كشهر أو شهرين ، فعلى القول الثاني وهو المختار في المسألة لا يجب عليه أن
يخمس فوائد الشهور المتأخرة في نهاية سنتها المجعولة وله أن يؤخر خمسها
إلى نهاية سنتها الواقعية ، وعلى القول الأول فبما أن مجموع فوائد الشهور تعتبر