تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
والآخر : ان كل فائدة مكتسبة من عملية اكتساب واحد أو أنواع من الاكتساب موضوع مستقل لوجوب الخمس شريطة أن تبقى ولم تصرف في المؤنة ، وهذا القول هو الصحيح ، والسبب في وراء ذلك أن مقتضى اطلاقات أدلة وجوب الخمس من الآية الشريفة والروايات هو أن موضوعه الفائدة والغنيمة التي يستفيدها المرء ويغنمها ، ومن الطبيعي انه ينحل بانحلال افراده ، فيكون كل فرد موضوعاً مستقلاً لوجوب الخمس لمكان صدق الفائدة عليه ، واعتبار مجموع الفوائد والأرباح في طول السنة بضم بعضها إلى بعضها الآخر طولاً وعرضاً فائدة واحدة بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً ، ولا قرينة على ذلك . وفي ضوء ذلك لو كنا نحن وهذه المطلقات لكان مقتضاها وجوب اخراج خمس كل فائدة فوراً كخمس المعادن والكنوز والغوص والمال المختلط بالحرام وغيرها ، إلاّ ان هناك روايات أخرى تنص على أن الخمس بعد المؤنة ، والمراد منها مؤنة الشخص حسب شؤونه ومكانته الاجتماعية ، كما أن المراد منها مؤونة السنة ، إذ تحديدها بمؤونة اليوم أو الأيام أو الشهر أو الشهور بحاجة إلى قرينة والا فالظاهر منها لدى العرف والعقلاء هو مؤنة السنة على أساس ان المتعارف لدى التجار ورجال الأعمال هو انهم يحسبون في نهاية كل سنة من البدء بعملية التجارة ما يدير عليهم من الأرباح والفوائد في هذه الفترة الزمنية الممتدة ، وما يبقى لديهم منها بعد مؤنتهم في تلك الفترة حسب مكانتهم وشؤونهم ، وعلى تقدير اجمال روايات المؤونة وعدم ظهورها في شئ فالمتيقن منها مؤونة السنة باعتبار أنها أضبط . وعلى هذا فالناتج من ضم هذه الروايات إلى المطلقات ان موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من الفائدة ، وهي التي تبقى في نهاية السنة ولم تصرف في المؤنة ، فاذن كل فائدة يستفيدها المرء من عملية تجارة أو مهنة أو حرفة أو صنعة أو غير ذلك إذا ظلت باقية لديه في نهاية عامها ولم تصرف في مؤونته طوال العام وجب عليه أن يخمسها