شرح
عنده فعلاً لمكان صدق الفائدة عليه عرفاً ، واما في الحالة الرابعة فيظهر حكمها
مما مر في الحالة الأولى والثانية ، فان وظيفة المكلف في هذه الحالة إذا خمس
كل الأموال الموجودة عنده فعلاً في نهاية السنة بقيمتها الحالية فقد برئت ذمته
جزماً بلا فرق في ذلك بين أن تكون نسبة الاختلاط معلومة له أو مجهولة ، ومن
هنا قلنا إنه لا فرق بين الحالة الأولى والثانية في النتيجة .
واما في الحالة الخامسة ، فان كانت نسبة الاختلاط معلومة استثنى
من رؤوس أمواله مقدار المال المخمس على أساس قيمته وقت تبديله بمال
آخر ثم يخمس الباقي كلاً أعم من فوائد السنة وما يعادل المال المخمس .
مثال ذلك : إذا كان مجموع رؤوس أمواله عشرين ألف دينار - مثلاً - وكان
مقدار المخمس منه عشرة آلاف والربح الحاصل من الاتجار بها طول السنة بلغ
عشرين ألف دينار وفي هذه الحالة يستثنى العشرة ويخمس كل الباقي المتمثل
في ثلاثين ألف دينار ، وبذلك تيقن بالبراءة ، وإن كانت مجهولة استثنى من
الأموال الموجودة عنده في نهاية السنة ما يعادل المقدار المتيقن من المال
المخمس ، ويخمس من تلك الأموال ما يعادل المقدار المتيقن من المال غير
المخمس حتى يطمئن ببراءة ذمته منه ، كما أن عليه أن يخمس الفوائد الحاصلة
في هذه السنة الباقية عنده في نهايتها ، هذا كله مما لا كلام فيه ، وانما الكلام في
أنه هل يجب الخمس في المقدار المشكوك كونه من المخمس أو غيره ؟ الظاهر
الوجوب وذلك للاستصحاب ، بتقريب ان المالك كان يعلم بتعلق الخمس به
ويشك في اخراجه منه ، فلا مانع من استصحاب بقائه ، ويترتب عليه وجوب
خمسه وضمانه إذا أتلفه بتبديله بشيء آخر . وفي المقام بما ان المالك قد اتلفه
فيضمن خمسه ويجب عليه حينئذ ان يخرج عن عهدته باخراج الخمس عما
يعادل المال المشكوك من الأموال الموجودة عنده في نهاية السنة