شرح
الأمرين غير متوفر في المقام .
أما الأمر الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى احراز اعراضهم عنهما في المسألة ،
غاية الأمر قد نقل عنهم الفتوى فيها على خلافهما ، ومجرد ذلك لا يدل على
أنهم قد أعرضوا عنهما ، إذ يحتمل أن يكون فتواهم على الخلاف مستنداً إلى
وجه آخر وترجيحه عليهما .
وأما الأمر الثاني : فلأن منشأ اعراضهم عنهما لعله تقديم تلك الروايات
عليهما بوجه من الوجوه .
الثالث : ان الروايات في المسألة بظاهرها متعارضة ، فاذن لابد من ترجيح
تلك الروايات على الصحيحتين ، اما من جهة شهرتها عملاً ورواية ، أو من جهة
أنها روايات كثيرة تبلغ حد التواتر اجمالاً وحينئذ فتدخلان في الروايات
المخالفة للسنة وتسقطان عن الحجية .
والجواب : انه لا معارضة بين النص والظاهر ، فان الروايات المذكورة
ظاهرة في وجوب الزكاة في الأقل من أربعين مثقالاً وهما ناصتان في نفي
وجوبهما عما دون الأربعين وعليه وإن سلمنا بلوغ تلك الروايات حد التواتر
اجمالاً إلاّ أنه مع ذلك لابد من رفع اليد عن ظهورها بقرينة نص الصحيحتين ،
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم المعارضة بينهما لكن الصحيح أنها لم تبلغ من
الكثرة بدرجة التواتر لكي يوجب سقوطهما عن الحجية ، وأما الشهرة العملية
فهي لا تكون من مرجحات باب المعارضة ، وأما الشهرة الروائية فان وصلت إلى
حد التواتر فهو وإلاّ فلا قيمة لها ، فاذن تسقطان معاً من جهة المعارضة .
فالنتيجة عدم ثبوت الزكاة فيما دون الأربعين باعتبار أنه مورد المعارضة
بينهما ، وأما ثبوت الزكاة في الأربعين وما فوق فهو مدلولها الايجابي ولا
معارضة فيه .
فالنتيجة : ان مقتضى الصناعة عدم وجوب الزكاة فيما دون الأربعين ،
ولكن مع ذلك فالأحوط والأجدر وجوباً اخراج الزكاة عما دون الأربعين