شرح
معتاداً على الانتباه وهو موجب لتفويت الملاك الملزم في الصوم في وقته على
أساس ان وجوب الصوم فعلي بعد دخول شهر رمضان بمقتضى الكتاب
والسنة ، وهو يكشف عن تمامية ملاكه في وقته ووجوب تحصيل القدرة عليه
بالاتيان بالمقدمات مطلقاً حتى قبل طلوع الفجر ودخول الوقت ، وقد ذكرنا في
علم الأُصول انه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر في مرحلة الجعل والاعتبار
في كل مورد يدل عليه الدليل ، ومنه مسألتا وجوب الحج ووجوب الصيام ، فان
وجوب الحج موقوت بيوم عرفة ووجوب الصوم موقوت بطلوع الفجر ، مع أن
الحج يتوقف على السفر إلى الميقات ولوازمه ومتطلباته قبل يوم عرفة والصيام
من الجنب يتوقف على الاغتسال قبل طلوع الفجر ، ولا شبهة في أن المكلف
مسؤول عن طي المسافة إلى الميقات من قبل وجوب الحج وعن الاغتسال قبل
الفجر من قبل وجوب الصيام ، فمن أجل ذلك لابد من الالتزام بالشرط المتأخر
في هاتين المسألتين .
وعلى هذا الأساس يجب تحصيل القدرة على الواجب في ظرفه قبل
دخول وقته من قبل مقدماته المفوتة على نحو يكون واثقاً ومطمئناً بأن لا يفوت
منه الواجب بماله من الملاك الملزم التام في ظرفه ، وأما إذا احتمل أن ترك شيء
يفوّت عليه الواجب بماله من الملاك الملزم في ظرفه فلا يسمح له تركه ، وما
نحن فيه من هذا القبيل حيث إن الجنب كان يحتمل انه إذا نام قبل أن يغتسل لم
يستيقظ من النوم قبل طلوع الفجر باعتبار انه لم يكن معتاداً على الانتباه ، أو كان
ولكن دون مرتبة الوثوق والاطمينان ، وفي هذه الحالة إذا نام ولم يغتسل واستمر
به النوم إلى أن طلع الفجر فعليه القضاء والكفارة باعتبار انه تارك للغسل متعمداً
إلى طلوع الفجر ، حيث إن وظيفته الشرعية الاتيان بالغسل قبل أن ينام ، فلا يجوز
له النوم قبل الاتيان به لاحتمال أنه يوجب تفويت الملاك الملزم منه في ظرفه ،
فإذا ترك الغسل عامداً ملتفتاً إلى ذلك ونام وامتد به النوم إلى الطلوع كان تاركاً له
متعمداً فعليه امساك ذلك اليوم تأدباً والقضاء والكفارة بعد ذلك ، ولا فرق فيه