تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
للداعي الإلهي قبل دخوله . التساؤل الثالث : ان نية القربة معناها ان أمر الله تعالى هو الداعي والباعث على قيام المكلف بالعمل ، ومن المعلوم أنها بهذا المعنى لا تتوفر في تمام حالات الصيام ، فان الصائم الذي ينام تمام النهار أوجله ، أو يكون غافلاً عن الطعام والشراب أو ناسياً للصوم أو نحو ذلك من الحالات لا يكون الباعث على الامساك من المفطرات هو أمر الله تعالى بل هو نومه أو غفلته أو ما شاكل ذلك ، فإذن كيف يمكن الحكم بصحة الصوم في تمام هذه الحالات ؟ والجواب : ان نية القربة والخلوص المعتبرة في صحة الصوم ليست بمعنى وجودها في تمام حالات الصائم ، بل بمعنى أن يكون في نفس المكلف باعث ودافع إلهي يمنعه عن الاتيان بالمفطرات فيما إذا لم يكن نائماً أو غافلاً ، فالنائم والغافل إذا علم من حاله انه لو لم ينم أو لم يغفل لا يأكل ولا يشرب من أجل الله تعالى كفاه ذلك في صحة الصوم ، وبذلك يفترق الصوم عن سائر العبادات كالصلاة ونحوها ، باعتبار ان حقيقة الصوم عبارة عن الامساك والكف عن مجموعة من الأشياء التي جعلها الشارع مفطراً وناقضاً له ، فمن أجل ذلك لا يتوقف على مؤونة زائدة ، حيث إنه يكفي فيه تركها وإن لم يكن عن اختيار وإرادة كالصائم النائم في النهار ، أو الغافل عنها أو نحو ذلك شريطة أن يكون في نفسه داع ودافع إلهي يمنعه عن الاتيان بالمفطرات كلاً فيما إذا لم يكن نائماً ولا غافلاً ، فإذا عرف من حاله وانه على نحو لو لم ينم أو لم يغفل لم يأت بها من أجل أمر الله تعالى كفاه ذلك في نية الصوم ، وهذا بخلاف غيره من العبادات كالصلاة ونحوها ، فإنها مركبة من الأجزاء الوجودية ولابد من مقارنة النية لكل الأجزاء ، وهذا يعنى أنه لابد من أن تصدر الصلاة بكامل أجزائها من المصلي بالإرادة والاختيار ، وأن يكون كل جزء منها مقارناً مع النية لا بمعنى انه يجب على المصلي أن يكون ملتفتاً إلى نيته التفاتاً كاملاً كما كان في الآن الأول ، بل بمعنى أنه إذا نوى وكبر ثم ذهل عن نيته وواصل صلاته على هذه الحال من
تعاليق مبسوطة — صفحة 32 | الشيخ محمد إسحاق الفياض