شرح
وحضوره ، فإذا كان ذلك وظيفة المسافر الذي لم يكن مكلفاً بالصوم ما دام في
السفر وانما يكلف به بعد حضوره إذا كان قبل الزوال ، فكونه وظيفة من كان
مكلفاً به من طلوع الفجر إلى المغرب بالأولوية فإذن لا مانع من التعدي عن
مورد النص إلى المقام .
والجواب : ان مورد النص هو المسافر شريطة وصوله إلى بلده قبل الزوال
وعدم استعمال المفطر في الطريق ، والتعدي منه إلى الحاضر الغافل عن صوم
شهر رمضان أو الجاهل به وتفطن بالحال قبل الزوال بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة
لا في نفس النص ولا من الخارج .
ودعوى الأولوية هنا ممنوعة ، فان الأولوية العرفية الارتكازية من النص لا
توجد حيث إن العرف لا يفهم من النص عدم خصوصية لمورده ، ولا يرى
أولوية ثبوت حكمه للمقام لاحتمال ان للمسافر المذكور خصوصية وهي
تدعوا إلى الاكتفاء بالصوم الناقص بدل الكامل . والأولوية القطعية العقلية منوطة
باحراز الملاك ، والفرض انه لا طريق للعقل إلى احرازه ، والأولوية الظنية لا أثر
لها .
وثانيهما : التمسك بحديث الرفع ، بدعوى أن مقتضاه رفع اعتبار النية في
حال الجهل والنسيان .
والجواب : ان مفاده الرفع الظاهري بالنسبة إلى الجاهل في المسألة ، واما
في الواقع فهو مكلف بالصوم ، وحيث انه لم ينوه من الأول فلا يمكن الحكم
بالاجزاء لدى انكشاف الخلاف في الأثناء ، هذا إضافة إلى أن مفاد الحديث رفع
الحكم دون اثبات وجوب الباقي .
واما بالنسبة إلى الناسي فالرفع فيه وان كان واقعياً ، الاّ أن مفاد الحديث هو
رفع وجوب الصوم التام عنه في المسألة ، واما وجوب الصوم عليه بقية النهار
فهو بحاجة إلى دليل ولا يدل عليه حديث الرفع . ولكن مع ذلك كان الأجدر
والأحوط أن ينوي الصيام إذا تفطن بالحال برجاء الإجزاء ، ثم يقضيه بعد ذلك .