تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
وحضوره ، فإذا كان ذلك وظيفة المسافر الذي لم يكن مكلفاً بالصوم ما دام في السفر وانما يكلف به بعد حضوره إذا كان قبل الزوال ، فكونه وظيفة من كان مكلفاً به من طلوع الفجر إلى المغرب بالأولوية فإذن لا مانع من التعدي عن مورد النص إلى المقام . والجواب : ان مورد النص هو المسافر شريطة وصوله إلى بلده قبل الزوال وعدم استعمال المفطر في الطريق ، والتعدي منه إلى الحاضر الغافل عن صوم شهر رمضان أو الجاهل به وتفطن بالحال قبل الزوال بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة لا في نفس النص ولا من الخارج . ودعوى الأولوية هنا ممنوعة ، فان الأولوية العرفية الارتكازية من النص لا توجد حيث إن العرف لا يفهم من النص عدم خصوصية لمورده ، ولا يرى أولوية ثبوت حكمه للمقام لاحتمال ان للمسافر المذكور خصوصية وهي تدعوا إلى الاكتفاء بالصوم الناقص بدل الكامل . والأولوية القطعية العقلية منوطة باحراز الملاك ، والفرض انه لا طريق للعقل إلى احرازه ، والأولوية الظنية لا أثر لها . وثانيهما : التمسك بحديث الرفع ، بدعوى أن مقتضاه رفع اعتبار النية في حال الجهل والنسيان . والجواب : ان مفاده الرفع الظاهري بالنسبة إلى الجاهل في المسألة ، واما في الواقع فهو مكلف بالصوم ، وحيث انه لم ينوه من الأول فلا يمكن الحكم بالاجزاء لدى انكشاف الخلاف في الأثناء ، هذا إضافة إلى أن مفاد الحديث رفع الحكم دون اثبات وجوب الباقي . واما بالنسبة إلى الناسي فالرفع فيه وان كان واقعياً ، الاّ أن مفاد الحديث هو رفع وجوب الصوم التام عنه في المسألة ، واما وجوب الصوم عليه بقية النهار فهو بحاجة إلى دليل ولا يدل عليه حديث الرفع . ولكن مع ذلك كان الأجدر والأحوط أن ينوي الصيام إذا تفطن بالحال برجاء الإجزاء ، ثم يقضيه بعد ذلك .