شرح
واما إذا استعمل المفطر في الطريق ثم دخل بلدته قبل الزوال ، فهل عليه
أن يكف عن الاتيان بالمفطر طيلة النهار ؟ فمقتضى موثقة سماعة وصحيحة
يونس أن عليه ذلك ، ولكن لابد من رفع اليد عن ظهورهما بقرينة نص صحيحة
محمد بن مسلم في الجواز .
فالنتيجة : هو استحباب الامساك بقية النهار .
التساؤل الثاني : هل يجوز تقديم النية على طلوع الفجر ، بأن ينوي
الصيام من الليل ؟
الظاهر جوازه ، وتدل عليه السيرة القطعية الجارية بين المسلمين من لدن
زمان التشريع إلى زماننا هذا ، حيث أن عادة الناس جارية على النوم والاستراحة
في ظلام الليل في شهر رمضان وغيره ، ولم يتعودوا على البقاء مستيقظين في
ليالي شهر رمضان كلاً أو بعضاً إلى الفجر ، فلو كانت النية معتبرة في صحة الصوم
من طلوع الفجر فلابد من التنبيه عليه على أساس ان اعتبار التقارن مع طلوع
الفجر في النية أمر مغفول عنه عند الناس مع أنه لم يرد التنبيه على ذلك في شيء
من الروايات ، وهذا يكشف بشكل قاطع عن عدم اعتبار التقارن بينهما وجواز
تقديمها عليه ما لم يعدل عنها ، وتؤكد ذلك الروايات التي تنص بمختلف
الألسنة على جواز النوم إلى طلوع الفجر ، منها الروايات الواردة في نوم الجنب
فإنها تنص بالالتزام على جواز النوم طيلة الليل ، ولكن الجنب إذا أراد أن ينام
قبل أن يغتسل فلابد أن يكون واثقاً ومطمئناً بالانتباه قبل أن يطلع الفجر ، فإذا نام
في هذه الحالة واستمر نومه إلى طلوع الفجر فلا شيء عليه . فإذا نوى من أول
الليل أن يصوم الغد ونام واستمر نومه طيلة الليل إلى أن طلع الفجر عليه وهو
نائم فاستيقظ وسط النهار صح صومه ، بل إذا دخل عليه شهر رمضان فنوى صوم
الشهر كله صح ما لم يعدل ، على أساس انه يكفي وجود الداعي الإلهي في
النفس ولو ارتكازاً في صحة الصوم .
نعم ، لا تصح نية الصوم قبل دخول شهر رمضان باعتبار أنه لا منشأ