تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إلا إذا كان على وجه التقييد لا الاشتباه في التطبيق ( 1 ) . الرابع : الصوم فلا يصح بدونه ، وعلى هذا فلا يصح وقوعه من المسافر في غير المواضع التي يجوز له الصوم فيها ، ولا من الحائض والنفساء ولا في العيدين ، بل لو دخل فيه قبل العيد بيومين لم يصح وإن كان غافلاً حين الدخول ، نعم لو نوى اعتكاف زمان يكون اليوم الرابع أو الخامس منه العيد فإن كان على وجه التقييد بالتتابع لم يصح ، وإن كان على وجه الإطلاق لا يبعد صحته فيكون العيد فاصلاً بين
شرح
النية مع بداية الاعتكاف . الثانية : انه إذا كان واثقاً ومتأكداً بالانتباه عند طلوع الفجر إذا نام ، فينوي عند الانتباه لدى الفجر لكي تقترن النية مع بداية اليوم . ( 1 ) تقدم انه لا يعقل التقييد بمعنى التضييق في المقام ، فان الاتيان بالمندوب بقصد وجوبه اشتباهاً وخطأً لا يوجب تقييده بحصة أُخرى خارجة عن حصة المندوب لكي لا يصح ، ضرورة أن ما أتى به فرد خارجي غير قابل للتقييد ، غاية الأمر ان المكلف تخيل وجوب ذلك الفرد وأتى به بداعي وجوبه ثم بان أنه ليس بواجب ، فاذن لا يتصور هنا الاّ التخلف في الداعي والاشتباه في التطبيق لفرض أنه أتى به لله تعالى وبأمل التقرب به ، وهو قد تحقق باعتبار انه بنفسه قابل للإضافة والتقرب ، والمحقق لذلك هنا هو قصد امتثال أمره ، ولكنه تخيل أن أمره وجوبي وفي الواقع استحبابي ، وهذا التخيل لا يضر حيث إنه قصد امتثال أمره بل يصح وإن لم يكن لهذا القصد واقع موضوعي ، لأن المعيار في الصحة انما هو بتحقق الإضافة وهي تتحقق بقصد امتثال الأمر الخيالي الذي لا واقع له شريطة أن يكون العمل قابلاً للإضافة ، ومن هنا لو بنى مؤكداً وجزماً انه لولا وجوبه لم يأت به وإنما أتى به من أجل وجوبه ليس الاّ فأيضاً لا يضر بصحته باعتبار انه أتاه بنية القربة .
تعاليق مبسوطة — صفحة 252 | الشيخ محمد إسحاق الفياض