تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
زمانين ، ولا يمكن الإشارة إليه الاّ بعنوان زمان البلوغ وزمان الطلوع ، وحينئذ فان أريد باستصحاب عدم طلوع الفجر إلى زمان البلوغ ملاحظة زمان البلوغ على نحو الموضوعية والقيدية ، بأن يكون المستصحب هو عدم طلوع الفجر المقيد بزمان البلوغ فلا حالة سابقة لهذا المقيد لكي تستصحب ، وأما ذات المقيد فهي وإن كانت لها حالة سابقة الاّ ان استصحابها لا يثبت التقيّد به الاّ على القول بالأصل المثبت . وإن أريد به ملاحظة زمان البلوغ على نحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمانه بأن يكون المستصحب هو التعبد ببقاء عدم الطلوع إلى واقع زمان لا يمكن الإشارة إليه الا بعنوان انه زمان البلوغ ، فهو لا يمكن ، لأن واقع ذلك الزمان مردد بين زمان يعلم بعدم الطلوع فيه ، وزمان يعلم بتحققه فيه ، فلا يكون هناك شك في بقاء المتيقن حتى يستصحب ، وبنفس هذا البيان يظهر حال الشك في تحقق البلوغ في زمان الطلوع . فالنتيجة : ان المقتضى للاستصحاب قاصر في نفسه ، اما انه لا حالة سابقة له ، أو انه مبتلى بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ، وعندئذ كان يشك في وجوب الصوم عليه فيرجع إلى أصالة البراءة . وأما في صورة الجهل بتاريخ البلوغ والعلم بتاريخ الطلوع فلا مانع من استصحاب عدم البلوغ إلى زمان الطلوع ، وأما استصحاب عدم الطلوع إلى زمان البلوغ فهو لا يجري بنفسه تطبيقاً لما تقدم في الصورة الأُولى حرفاً بحرف . وأما في صورة الجهل بتاريخ الطلوع والعلم بتاريخ البلوغ فلا يجري الاستصحاب في شيء منهما ، أما استصحاب عدم تحقق المجهول تاريخه وهو الطلوع إلى زمان المعلوم تاريخه وهو البلوغ فلأنه لا أثر له الاّ على القول بالأصل المثبت ، وأما العكس فلعين ما مر من المحذور في الصورة الأُولى والثانية . فالنتيجة : ان الأظهر عدم وجوب الصوم عليه في تمام تلك الصور لا أداءاً ولا قضاءاً .
تعاليق مبسوطة — صفحة 209 | الشيخ محمد إسحاق الفياض