شرح
اليوم الأول ، أو من السابق وقد انقضى فعلاً هو انحلال العلم الاجمالي حكماً
وسقوطه عن التنجيز .
وقد أجيب عن ذلك ، بأن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب بقاء
عدم شهر رمضان إلى هذا الشهر ، بتقريب ان المكلف حيث يعلم بدخول شهر
رمضان اما من الآن وأن هذا اليوم هو اليوم الأول منه ، أو من السابق فإنه بطبيعة
الحال كما يشك في بقاء شهر رمضان كذلك يشك في بقاء عدمه الجامع بين
العدم الأزلي والعدم الحادث إلى ذلك الشهر ، فان شهر رمضان إن دخل سابقاً
وانقضى فالباقي فعلاً هو عدمه الحادث ، وإن دخل بنفس اليوم فالباقي فعلاً هو
شهر رمضان لانتقاض عدمه الأزلي ، وبما انه لا يدري بالحال فإنه كما يكون
شاكاً في بقاء الأول يكون شاكاً في بقاء الثاني ، وحينئذ فالاستصحاب في الأول
معارض بالاستصحاب في الثاني ويسقطان معاً من جهة المعارضة ، فالمرجع
هو أصالة البراءة عن وجوب صوم هذا الشهر للشك فيه .
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الجواب وذلك ، لأن الاستصحابين لا
يجريان في نفسيهما لا أنهما يجريان ويسقطان من جهة المعارضة . أما
استصحاب بقاء شهر رمضان ، فان أُريد به بقاء الجامع وهو عنوان أحدهما
باعتبار ان المكلف بما انه يعلم بدخول شهر رمضان أما سابقاً ، أو من الآن ،
فيعلم بالجامع ويشك في بقائه فعلاً .
فيرد عليه ، ان الجامع ليس موضوعاً للحكم فان الموضوع هو شهر
رمضان الذي هو اسم للفرد الخارجي بحده ، ومن المعلوم ان استصحاب
الجامع لا يثبت الفرد .
وان أُريد به استصحاب بقاء الفرد . . . فهو غير معقول . لأن الفرد الأول
مقطوع الارتفاع والفرد الثاني مشكوك الحدوث فلا شك في بقاء المتيقن لكي
يجري الاستصحاب فيه ، فاذن يبتلى هذا الاستصحاب بمحذور الاستصحاب
في الفرد المردد .