شرح
القمري الشرعي بداية واحدة بالنسبة إلى الجميع ، أوليس له بداية واحدة كذلك
فلابد من الرجوع إلى الشرع وتحقيق حال نصوص باب الرؤية لنرى هل أنها
ربطت بداية الشهر في كل منطقة بامكان الرؤية في تلك المنطقة بالذات ، أو
ربطت بداية الشهر في كل المناطق بامكان الرؤية في أية منطقة كانت ؟ والظاهر
هو الثاني ، وذلك لأُمور . .
الأول : ان السكوت العام الحاكم على روايات الرؤية البالغة من الكثرة
حد التواتر الاجمالي الواردة في مختلف الموارد والحالات بمختلف الألسنة
عن الإشارة إلى اختلاف البلدان في الأُفق أو تقاربها فيه ، يؤكد ان بداية الشهر
القمري الشرعي واحدة لجميع بقاع الأرض ، والاّ لكان اللازم الإشارة فيها إلى
حدود اختلاف البلدان في الأُفق وعدم ثبوت الهلال في بلد إذا كان مختلفاً مع
بلد الرؤية فيه ، مع أنه ليست في شيء منها الإشارة إلى ذلك لا تصريحاً ولا
تلويحاً ، وهذا قرينة تؤكد على أن الشهر القمري الشرعي شهر واحد لكل
البلدان على وجه الأرض .
الثاني : ان المراد من تقارب البلدين في الأُفق وقوعهما في منطقة من
الأرض يجعل عدم انفكاك امكان الرؤية في أحدهما بالذات عن امكان الرؤية
في الآخر كذلك .
والمراد من اختلاف البلدين في الأُفق وقوع كل منهما في منطقة من
الأرض على نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة وفي الآخر غير ممكنة
بذاتها . هذا كله نظرياً وأما عملياً ، فلا يمكن تطبيق هذه النظرية تطبيقاً كاملاً على
البلاد الاسلامية ككل فضلاً عن تمام بقاع الأرض لاختلافها في الأُفق على نحو
يجعل الرؤية في بعضها ممكنة وفي الآخر غير ممكنة بل على بلد واحد كإيران
- مثلاً - من شرقه إلى غربه .
الثالث : ان جملة من النصوص تدل على أن رؤية الهلال في بقعة ما على
وجه الأرض بداية للشهر القمري في كل البقاع .