وإذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر وعلم المكلف من نفسه عدم الضرر
يصح صومه ، وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلف أو ظن كونه مضراً
وجب عليه تركه ولا يصح منه .
[ 2502 ] مسألة 1 : يصح الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه
شرح
بالسلامة ثم بان بعد اتمام الصوم انه كان على خطأ وكان الصوم قد أضرّ به
صحياً ، ففي مثل ذلك بطل صومه لعدم الأمر به ، فان مقتضى الآية الشريفة
والروايات هو ان المريض لا يكون مكلفاً بالصوم في الواقع سواء أكان عالماً
بمرضه أم كان جاهلاً به ، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بصحة صومه الاّ
دعوى انه مشتمل على الملاك حتى في هذه الحالة . ولكن لا أساس لهذه
الدعوى حيث إنه لا طريق إلى اشتماله على الملاك فيها مع فرض عدم الأمر به .
نعم ، قد يقال : ان نفي وجوب الصوم الضرري إذا كان من جهة حكومة
قاعدة لا ضرر فلا يمنع من الحكم بالصحة كما هو الحال في الوضوء والغسل
الضرريين ، لأن نفي الوجوب انما هو للامتنان ولا امتنان في الحكم بفساد
الصوم الصادر من الصائم باعتقاد عدم الضرر فيه ، بل هو على خلاف الامتنان ،
فلا يكون مشمولاً للقاعدة ، معللاً بأن الضرر الواقعي ما لم يصل إلى المكلف لا
يكون رافعاً للتكليف لعدم الامتنان في رفعه ، وعلى هذا فوجوب الصوم في
مفروض المسألة قد ظل بحاله ، والفرض ان المكلف قد أتى به بنية القربة ، فلا
مناص حينئذ من الحكم بالصحة ، وبذلك يفترق ما إذا كان عدم وجوب الصوم
الضرري من جهة القاعدة عما إذا كان من جهة المرض .
والجواب : انه لا فرق بينهما في مقام الثبوت بين أن يكون الدليل على
تقييد اطلاق أدلة وجوب الصيام قاعدة لا ضرر أو الآية الشريفة والروايات ، فان
القاعدة توجب تقييد موضوع وجوب الصيام بمن لا يكون الصوم ضررياً عليه ،
والآية الشريفة تقيده بمن لا يكون مريضاً ، ومرد كليهما واحد ، فالاختلاف